الإيذاء والإهانة بمقتضى الأخبار السابقة . يمكن أن يقال باستفادة ذلك منها بلحاظ ذكر أشياء أخر فيها أيضا يوجب التعزير كما هو المصرّح به فيها .
ففي رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : آكل الميتة والدّم ولحم الخنزير عليه أدب فإن عاد أدّب فإن عاد أدّب وليس عليه حدّ « 1 » .
وعن أبي بصير قال : قلت : آكل الربا بعد البيّنة قال : يؤدّب فإن عاد أدّب فإن عاد قتل « 2 » .
بل لعلّه ورد التعزير [ 1 ] في بعض الصغائر أيضا كما أنه قد ورد موارد لم يقع هناك تعزير فقد روى أن الخثعميّة أتت رسول اللّه عليه وآله في حجّة الوداع تستفتيه في الحجّ وكان الفضل بن عبّاس رديف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذ ينظر إليهما وأخذت تنظر إليه فصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجه الفضل عنها وقال : رجل شابّ وامرأة شابّة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان « 3 » .
ترى أنّه صلوات اللّه عليه صرف وجه الفضل ولم يعزّره .
وعلى الجملة فلم يرد نصّ يدلّ على أن كلّ من فعل ذنبا وأتى بمحرّم يعزّر بل من يقول بذلك فإنّما هو من باب الاستظهار والاستفادة من تلك الروايات
هامش
[ 1 ] وهنا موارد أخر صرّح في الروايات بالتعزير فيها ، منها : مطاوعة المرأة لزوجها في إفطار رمضان فإنّه يضرب كلّ واحد منهما خمسة وعشرين سوطا . الكافي 7 ص 242 ح 12 .
ومنها : إتيان الأهل وهي حائض فإنّه يضرب خمسة وعشرين سوطا الكافي 7 ص 242 ح 13 .
ومنها : شهود الزور كما في رواية سماعة ح 16 إلى غير ذلك من الموارد بل ذكر المجلسيّ قدّس سرّه في رسالته الفارسية في الحدود والقصاص ص 60 أن التعزير على خمسين نوعا ثم ذكر تلك الموارد وبعد أن فرغ منها قال في ص 66 : لم ينضبط التعزيرات على النهج المذكور في هذه الرسالة في كتاب أحد من علماء السلف رضوان اللّه عليهم بل لم يذكروا عشرا منها وإنّما ذكروا بعضا منها متفرّقة .
( 1 ) الكافي ج 7 ص 247 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 242 ح 9 .
( 3 ) المبسوط ج 4 ص 160 .