وأمّا المتجاهر بالفسق فجواز إهانته ممّا نصّ عليه في الأخبار [ 1 ] .
ففي رواية هارون بن الجهم عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام : قال :
إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة « 2 » .
( وعن قرب الإسناد عن أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع والإمام الجائر والفاسق المعلن بالفسق ) « 3 » .
نعم غيبته في غير ما تجاهر به من المعاصي مشكل فيقتصر في غيبته على المعصية المتجاهر بها .
فتحصّل أن التعريض والنسبة السوء إلى الأشخاص يوجب التعزير إن حصل شرائط التعريض لا مع عدمه وهو في مورد الكافر الرؤية والاطلاع على ما رأيت في بعض الأخبار الماضية [ 4 ] وفي مورد الفسّاق الفسق المتجاهر بها وفي غيرهما البدعة في الدين .
ثم لا يخفى أن المحقّق رحمه اللّه نفى في هذا المقام كلّا من الحدّ والتعزير فقال :
لا حدّ ولا تعزير ، وقال في البحث عن المقذوف وعند اشتراطه فيه البلوغ وكمال العقل والحريّة والإسلام والعفّة : فمن استكملها وجب لقذفه الحدّ ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ وفيه التعزير انتهى .
فحيث إنّه صرّح بلزوم تعزير القاذف إذا قذف الكافر مثلا فلا بدّ أن يكون قوله في المقام : ( فلا حد ولا تعزير ) متعلّقا ومربوطا بالتعريض وعليه فمعنى الكلام أن التعريض الذي لو كان بالنسبة إلى المسلم لكان موجبا للتعزير
هامش
[ 1 ] وعن الغنية الإجماع عليه .
[ 4 ] وقد علمت أن تلك الأخبار واردة في قذف الكافر ومتعلّقة بحدّه لا تعزيره اللّهمّ إلّا أن يتمسّك بتنقيح المناط .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 8 ب 154 من أبواب أحكام العشرة ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 8 ب 154 من أبواب أحكام العشرة ح 5 .