ثانيهما : ثبوت موارد قد تحقّقت المعصية ولم يحكم المعصوم عليه السلام بالتعزير ومنها ما تقدّم سابقا في مسألة : لا يرجم من كان للّه عليه حدّ « 1 » من نداء الإمام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وآله عند رجم المرأة الّتي أقرّت بالزنا :
إنّ من اللّه عليه حدّ مثل الحدّ الذي عليها فإنّه لا يقيم الحدّ ، وقد ورد هناك أنه انصرف الناس كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام .
وقد وقع مثل ذلك في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام غير مرّة . ترى التصريح في هذه الأخبار بانصراف الناس ورجوعهم جميعا ولم يرد فيها أن الإمام عليّا عليه السلام قد أمر بتعزيرهم مع إقرارهم بالمعصية عملا .
استدلالان آخران على وجوب التعزير لكلّ معصية
ثمّ إنّ هنا أمران آخران قد يستدلّ بهما في إثبات التعزير على كلّ ذنب .
أحدهما حفظ النظام . تقريره أن الإسلام قد اهتمّ بحفظ النظام المادّي والمعنوي وإجراء الأحكام على مجاريها ومن الطبيعيّ أن هذا يقتضي أن يعزّر الحاكم كلّ من خالف النظام .
ثانيهما : الروايات الدالّة على أن لكل شيء حدا ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ « 2 » .
وقد حكى بعض المعاصرين قدّس سرّه الأمر الأوّل ثم قال : ويدلّ عليه أيضا النصوص الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة الدّالّة على أن للحاكم التعزير والتأديب حتّى في الصبي والمملوك إلخ « 3 » .
ومع ذلك فقد أورد عليه بقوله : ويمكن أن يقال : ما ذكر في حفظ النظام يمكن
هامش
( 1 ) راجع الدّر المنضود ج 1 ص 433 ووسائل الشيعة ج 18 ب 31 من مقدّمات الحدود ح 1 و 2 و 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 3 من أبواب مقدّمات الحدود ح 2 .
( 3 ) جامع المدارك الطبع 1 ج 7 ص 97 و 98 .