اشتراه من المكيل والموزون هل يكفى الوزن أو الكيل الأول في البيع الثاني أم لا ، بل لا بدّ من الوزن والكيل ثانيا مع كون الكلام في أن هذا الوزن أو الكيل ثانيا إقباض أم لا ، وهذا أيضا غير مربوط باختلاف حقيقة القبض بل هو حكم آخر قد تقدم الكلام فيه عند البحث في الشرائط البيع وأنه يكفى الوزن في البيع الأول عن الوزن في البيع الثاني أولا وأما أنه إذا أوجبنا الوزن في الثاني فهل أنه قبض أو يحتاج إلى قبض آخر فسيأتي الكلام فيه وعلى الجملة فشئ من الأحكام المزبورة لا يرتبط بالقبض كما هو واضح .
قوله : القول في وجوب القبض .
[ مسألة يجب على كل من المتبايعين تسليم ما استحقه الآخر بالبيع ]
أقول : لا شبهة في وجوب الإقباض لكل من المتبايعين فإنه بعد تحقق البيع يكون الثمن مال للبائع ويكون المثمن مالا للمشترى فيحرم إمساكه لكل منهما لأنه تصرف في مال الغير وإمساكه إياه بغير اذنه فهو حرام وانما الكلام في أنه يجب ذلك على الإطلاق سواء سلم الآخر العوض أم لا ؟
كما ذهب إليه الأردبيلي أو يجب على البائع فقط دون المشتري كما ذهب اليه بعضهم أو يجب على كل منهما مشروطا كما ذهب اليه المصنف ، وأما ما ذهب إليه الأردبيلي ففيه ما ذكره المصنف من أن تسليم كل من البائع والمشتري العوض للآخر مشروط بتسليم الآخر العوض إياه بحسب بناء العقلاء وإذا امتنع أحدهما من التسليم فللآخر أيضا أن يمتنع من ذلك وعليه فلا وجه للقول بالوجوب على وجه الإطلاق كما هو واضح .
وأما توهم أنه واجب على البائع مطلقا دون المشتري فإنه يجب عليه التسليم مشروطا بدعوى أن الأصل في البيع هو المعوّض والثمن عوض عنه فيجب ابتداء تسليم المعوّض سواء سلّم المشتري العوض أم لا ، ولكنه واضح البطلان فان كون الثمن عوضا في مقام الإنشاء لا يقتض عدم وجوب التسليم مطلقا مثل المثمن ، بل بعد تمامية البيع يصير كل منهما مالا للآخر فإذا أوجب