الغائب لا ولى الحاضر وكك المديون ، فإنه لا دليل على وجوب حفظه عليه بل حفظه كذلك أضر من بقائه في ذمته كما ذكره المصنف وعليه فللمديون أن يحفظ ذلك وله أن يطرحه عليه أو على الطريق فإنه بعد ما عرض ذلك على مالكه وامتنع مالكه عن القبض فلا يكون حفظه على أحد حسبة ، بل على مالكه والمفروض أن المالك لا يأخذه فسقط احترام ماله من حيث وجوب الحفظ فيلقيه المديون اين ما يريد كما هو واضح .
ثم إنه بقي هنا شيء قد تعرض له المصنف وأن لم يكن مربوطا بالمقام وهو أن مورد حديث نفى الضرر هو أن النبي صلى اللّه عليه وآله قد أسقط ولاية سمرة وأمر بقلع الشجرة ورميها اليه ، ولكن قد ذكرنا في البحث عن قاعدة لا ضرر أن هذا وان كان يدل على نفى الحكم الضرري في الإسلام ولكن لا دلالة فيه على سقوط ولاية المالك عن ماله لأن حكم النبي صلى اللّه عليه وآله بقلع الشجرة ليس من جهة الضرر لأن بقائها في بستان الأنصاري لم يكن ضررا عليه ، بل الضرر انما كان ناشئا عن دخول سمرة على الأنصاري بلا استيذان منه وكان يندفع الضرر بمنعه عن الدخول عليه بدون الاستيذان وانما كان أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بذلك من جهة التأديب حيث إنه لم يقبل كلما وعده النبي صلى اللّه عليه وآله تأديبا له بقلع شجرته ورميها اليه والّا فالحديث لا يقتضي رفع ولاية المالك عن ماله بعنوان لا ضرر .
ثم إنه بقي هنا فرعان قد تعرض لهما المصنف لأجل المناسبة
وان لم يكونا مربوطين بالمقام : - الأول : أنه إذا كان مال مشترك عند شخص وأخذ الغاصب منه بقصد أنه من حصة شريكه لا ممن عنده مال ، فهل يكون المأخوذ محسوبا من صاحبه أو يكون محسوبا منهما .
الثاني : أن يصدى الظالم بنفسه لذلك بأن أخذ من المال المشترك