مضمونة لو كانت بدون الشرط .
وفيه أولا : أن جواز المطالبة ليس من الحقوق ليسقط بالإسقاط ، بل هو حكم شرعي لا يقبل الاسقاط كما تقدم سابقا وهل يتوهم أحد أنه إذا أسقط البائع حق مطالبة الثمن بعد البيع يسقط ذلك ، بل له بعد إسقاطه أن يطلب الثمن أيضا والسرّ في ذلك هو أن جواز المطالبة ليس من الحقوق المصطلحة من الأحكام الشرعية غير القابلة للإسقاط كما هو واضح .
وثانيا : أن لازم ذلك أن لا يقبل الإقالة أيضا بأن لا يكون للبائع حق المطالبة حتى بعد الإقالة مع أن الفقهاء التزموا بجواز الإقالة كما هو واضح .
وثالثا : أن التأجيل ليس الّا جعل الحق للمشتري على البائع فقط وأنه لا يجوز له المطالبة في ظرف هذه المدة فإذا أسقط المشتري حقه فبمقتضى تسلط الناس على أموالهم أنه يجوز للبائع المطالبة ، بل يجب للمشترى رد ماله إليه ، فإن التصرف في مال الغير بدون اذنه حرام .
ورابعا : أنه لا وجه لقياس المقام بالتبري عن العيوب ، فان عدم سقوط التبري بالإسقاط والتزام المتبري بالصحة بعد العقد لا يستلزم عدم سقوط اشتراط التأجيل ، فإن عدم لزوم الالتزام بالصحة بعد العقد انما هو من أحكام العقد اللازم ، فإنه بعد ما صار لازما لا يكون جائزا والمفروض أن البائع لم يلتزم بالعيب والتزامه بعد العقد لا يكون لازما الّا أن يكون هنا تراض جديد بين المتبايعين وهو أيضا غير مربوط بالعقد الأول .
وبعبارة أخرى أن العقد قد وقع على المبيع الغير المقيد بكونه صحيحا الذي يعتبر في ضمن العقد بحسب الارتكاز ويكون شرطا ضمنيا لأن البائع قد أسقط هذا الشرط بالتبري عن العيب وتحقق العقد اللازم خاليا عن الشرط وبعد ما صار هذا العقد لازما فلا يمكن اشتراط شرط الصحة في
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 570
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٧٠