سواء ولا نحتمل الخصوصية في السلم فهو ، والّا فلا وجه لذلك الاستدلال فان كل من السلم والبيع المؤجل أمر مستقل في نفسه ، فلا يرتبط أحدهما بالآخر كما هو واضح .
ثم إن هذه المدة المعينة لا بدّ وأن لا يكون على مقدار كثير أوجب خروج الثمن عن المالية وعدم اعتبار العقلاء المالية لذلك كاشتراط تأجيل الثمن عشرة آلاف مليون سنة فان العقلاء في مثل ذلك لا يعتبرون المالية للثمن ، فمثل هذه التأجيلات خارج عن مورد البحث كما هو واضح .
وتوهم صحة ذلك بدعوى أن الأجل وان كان طويلا ولكن بالموت يكون الثمن حالا توهم فاسد ، فان حلول الثمن بالموت من أحكام البيع المؤجل فهو مترتب بالبيع الصحيح فلا يمكن الحكم بصحة البيع بهذا اللحاظ وقد فرضنا أن البيع مع قطع النظر عن لحاظ الحكم الشرعي فاسد لعدم اعتبار المالية على الثمن .
ثم إنه لا فرق في الأجل المعين بين القصير والطويل ما لم ينجر إلى خروج الثمن عن المالية في نظر العقلاء كالفرض المتقدم ، ولكن عن الإسكافي أنه لا بدّ وأن لا يكون المدة إلى ثلاث سنين ، وقد يستشهد له بالنهي عنه في بعض الأخبار حيث جوّز فيها الإمام عليه السلام للسائل التأجيل في المعاملة مع أهل الجبل إلى سنة وسنتين ولم يجوّز ذلك إلى ثلاث سنين ، ولكن الظاهر أن النهي في الروايتين ليس تحريميا بحيث لا يجوز التأخير إلى ثلاث سنين أو أكثر ، بل إرشاد إلى أن التأجيل مع أهل الجبل بمقدار ثلاث سنين ينجر إلى تلف المال وإنكارهم الثمن ومسامحتهم في الأداء بحيث يوجب ذلك ذهاب رأس المال أيضا فكأن السائل مشاور الإمام عليه السلام في ذلك فهو لم ير مصلحة في معاملتهم التأجيل بهذا المقدار ، كما لا يخفى .
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 551
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٥١