مضافا إلى الإجماع المتقدم بان الخيار حق للميت فيورث لعموم ما تركه الميت من حق فلوارثه .
أقول : لا شبهة في أن الخيار من قبيل الحقوق وذلك من جهة أنه وان لم يكن فرق حقيقة بين الحق والحكم ، بل كل ذلك من قبيل الأحكام الشرعية ولكن قد تقدم في أول الخيار وفي أول البيع أن ما يكون اختياره تحت يد الإنسان من الأحكام الشرعية بحيث حقا يقبل النقل والانتقال أو السقوط والإسقاط سمى ذلك حقا وما لا يكون كك يسمى ذلك حكما فالجواز في الهبة من قبيل الحكم إذ لا يقبل شيئا من الأمور المذكورة ولا يتغير عن حاله بوجه الّا أن يكون هبة لذي رحم أو على وجه قربى ، فإنه يكون لازما وأما غيرهما فلا يكون لازما حتى بإسقاط الواهب حق رجوعه ويقابل هذا الجواز الحكمي اللزوم الحكمي في النكاح ، فإنه أيضا حكم من الأحكام الشرعية ولذا لا يقبل الانفساخ ولو برضائه الموجب والقابل ، بل طريق ارتفاعه الاختياري منحصر بالطلاق الذي بيّنه الشارع وأما رفعه ، بغير ذلك كاقالة مثلا فلا يكشف من ذلك أن هذا اللزوم حكمي لا حقي كما هو واضح .
وهذا بخلاف الجواز في الوكالة فإنه يقبل التغير وكك اللزوم في البيع فإنه يقبل الحل بالإقالة أيضا وهو الانفساخ كما يقبل الحل بالفسخ فيعلم من ذلك أن اللزوم هنا حقي وقابل للحل وليس الإقالة بيعا جديدا حتى يتوهّم أنه لا يكون حلا للعقد السابق إذ تصلح الإقالة بعد تلف العينين ولو كان بيعا جديدا لما كانت صحيحة ، كما هو واضح .
وعلى الجملة أنه لا شبهة في وجود الفرق بين الحق والحكم وأن كانت حقيقتهما واحدة .
وأما الخيار فهو أيضا من قبيل الحقوق لما عرفت سابقا أنه ملك فسخ العقد على ما يستفاد من الأخبار كقوله عليه السلام وذلك رضى بالبيع ،
و
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 409
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠٩