ملك البائع أيضا فليس ملكا للمجني عليه ، بل له أن يسترقها ويدخلها في ملكه لا أنها تصير ملكا له بمجرّد الجناية وأما المشتري فهو مع علمه بالحال ليس له شيء لأنه مع علمه بالحال قد أقدم على ذلك وأما مع الجهل فله الفسخ أو مطالبة الأرش .
وتوهّم سقوط المملوك عن المالية في صورة الجناية العمدية مع جهل المشتري لكونه معرضا للخطر فاسد فإنه لو كان كذلك كان للعلامة أن يحكم بالبطلان في صورة العلم مع أنه لا يحكم بذلك فلاحظ كلامه والوجه في ذلك أنه ممن يعتبر المالية في المبيع وان لم نعتبرها في ذلك على أن توهم سقوطه عن المالية بلا وجه فان مجرد احتمال أن المجني عليه يستوف حقه منه بقتله ونحوه لا يخرجه عن المالية لاحتمال أن لا يستوفى أصلا ، فافهم .
قوله : مسألة : يعرف الأرش . [ بمعرفة قيمة الصحيح والمعيب ]
أقول : لما عرفت أن النقص لعيب وعوار يوجب جواز مطالبة المشتري الأرش من البائع .
وأما طريق معرفته انما هو بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت بينهما فيؤخذ من البائع بنسبة ذلك التفاوت هذا إذا كانت القيمة معلومه .
وأما إذا لم تكن القيمة معلومة فلا بدّ من الرجوع إلى العارف بها وقد
قسّم المصنف ذلك إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أن تكون القيمة معروفة ومعلومة عند أهل البلد من غير احتياج في معرفتها إلى أهل الخبرة
ولكن البائع والمشتري جاهلان بها فيسئلان ممّن هو عارف بها ويخبر عن القيمة المتعارفة بين الناس بأن يخبرون أن هذه الحنطة في السوق يباع كذا وهذا القسم داخل في الشهادة فيعتبر فيها التعدد .