مسألة بيع العبد الجاني إلى أن قال وللمشترى الفسخ مع الجهل فيرجع بالثمن أو الأرش فإن استوعب الجناية القيمة والأرش ثمنه أيضا فإن الظاهر من هذه العبارة أن في صورة عدم الفسخ يكون الأرش الذي يأخذه من البائع للعيب الذي هو الجناية بمقدار الثمن فلذا عبر بكلمة أيضا غاية الأمر أنه على المبنى الذي ذكرناه من كون الأرش غرامة يكون مساويا للثمن ولا يكون نفس الثمن وأما بناء على كون الأرش جزء من الثمن كان الأرش بعينه تمام الثمن .
أقول : تحقيق الكلام في هذا الفرع الذي ذكره العلامة ( ره ) في كتبه هو أن الجناية الصادرة من العبد على قسمين لأنها قد تصدر منه خطاء وقد تصدر منه عمدا ، أما الأول فلا شبهة في أن العبد لا يكون متعلقا لحق المجني عليه أصلا ، بل دية الجناية على المولى إذا كان موسرا ، نعم إذا كان معسرا ولم يقدر على إعطاء الدية كان للمجني عليه أن يستوفى ذلك من نفس العبد بأن يسترقه ان كانت الجناية مستوعبة والّا يسترق بعضه هذا بالنسبة إلى المجني عليه وأما المشتري فإن كان عالما فلا شيء على البائع لأنه قد أقدم بذلك مع علمه ورضاه ، فلا يرجع إلى البائع وان كان جاهلا ولم يكن المولى معطيا للدية لإعساره فاسترقه المجني عليه من المشتري فيرجع المشتري ح على البائع بما اغترمه للمجني عليه وهذا واضح .
وأما الجناية العمدية فهي توجب كون العبد بنفسه متعلقا لحق الغير ومن هنا يجعلون من جملة الحقوق حق الجناية وفي هنا أيضا لا يكون البيع باطلا مع وقوعه بدون إجازة المجني عليه لما قد عرفت في البيع أن كون شيء متعلقا لحق الغير كحق الرهن والجناية ونحوهما لا يمنع عن صحة البيع سواء أجاز ذو الحق ذلك أم لا ، فإن غاية الأمر له أن يستوفى حقه من العين أينما وجدها وأما بطلان البيع فلا ، والفرض أن العين في
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 284
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٨٤