بأصالة الصحة كما ذكره المصنف وجها في المقام فهو أيضا ضعيفة .
والوجه فيه أن أصالة الصحة في فعل الغير لا دليل عليها مطلقا إذ الدليل انما هو فيما إذا كان من العقود فإنه قامت السيرة القطعية على جريانها فيها وأما في غيرها فلا دليل عليها ، وأما القول بها لقوله عليه السلام ضع فعل أخيك على أحسنه . فقد ذكرنا مرارا أن معناه أن ما صدر عن المسلم فكان له وجهان : وجه صلاح ووجه فساد ، ضعه على الصلاح ولا تعامل معه معاملة الفاسق لا أنه يترتب عليه آثار الصدق أيضا كما هو واضح ، فافهم وأيضا ان مورد أصالة الصحة هنا مشكوك .
قوله : لو ادعى المشتري الجهل بالخيار .
أقول : ذكر المصنف أنه لو ادعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريته بناء على فوريته سمع قوله ان احتمل في حقه الجهل للأصل ثم ذكر التفصيل بين الجهل بالخيار فلا يعذر الّا نشاء في بلد لا يعرفون الاحكام ولو ادعى الجهل بالفورية فيعذر مطلقا لأنه مما يخفى على العامة .
أقول : قد يقال إنه لا وجه لتقييد الفورية بالعلم بالفورية بحيث يكون مدعى ذلك معذورا وذلك لأنه يعقل أن يكون العلم بالحكم مأخوذا في موضوعه .
فهل يتوهم أحد أنه لو ادعى أحد أن خيار الحيوان مقيد بعلم من له الخيار بزمانه وكذا خيار المجلس ، بل الخيار انما ثبت بالأدلة الدالة على أن الخيار انما ثبت في ذلك الزمان فإذا أنقض ذلك الزمان لا يكون له الخيار .
ودعوى أن خيار العيب انما يثبت بظهور العيب فلا مانع أن يكون فوريته مقيدة بعلم من له الخيار قياس مع الفارق حيث إن موضوع خيار العيب مقيّد بظهور العيب كما في رواية زرارة ثم علم به أي بالعيب ، وهذا بخلاف
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 236
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٦