وأما ما ذكره صاحب الحدائق من أن المفهوم من مساق الخبر المذكور أن إنكار المشتري انما وقع مدالسة لعدم رغبته في المبيع والا فهو عالم بتبري البائع والإمام عليه السلام إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة حيث يعلم أنه مدالس فحكمه عليه السلام من جهة خصوصية المورد ، وفيه أن مراد السائل ليس هو السؤال عن حكم العالم بالتبري المنكر له فيما بينه وبين اللّه ، بل الظاهر من سياق السؤال هو استعلام من يقدم قوله في ظاهر الشرع من البائع أو المشتري بحسب المحاكمة الشرعية على أن حكم العالم بالتبري المنكر له معلوم لكل أحد ومن هنا السؤال السائل بقوله ا يصدق ، إلخ .
وأما ما ذكره الأردبيلي من أنه لا يلتفت إلى هذا الخبر لكونه ضعيفا فهو متين جدا ، فلا يتوجه إلى عدم التفاوت المصنف اليه وكذا لا وجه لما ذكره السيد في الحاشية من أن هذا الخبر مورد العمل في غير هذا المقام لم نعرف له وجها فإنه لو كان الخبر شاملا لمضمون آخر غير هذا المضمون وكان منجبرا بعمل المشهور لذلك أو بقرينة آخر بناء على انجبار ضعف الخبر بشيء فلا ربط له بالمقام فان انجبار مقدار من الخبر لا يرتبط بالمقدار الآخر كما هو واضح .
ثم إنه ذكر المصنف أنه بقي هنا اشكال آخر في الخبر وهو أن براءة المنادي من العيوب لا يجدى في سقوط خيار العيب ، بل لا بدّ من اعتباره في المتن العقد .
وفيه أنك قد عرفت سابقا أن مقتضى بناء العقلاء هو اعتبار وصف الصحة في المبيع بحيث يشترط المشتري على البائع أن يكون المبيع صحيحا ومع التخلف يثبت الخيار للمشترى ومن الواضح أن هذا الاشتراط انما هو في مورد لم تقم قرينة على عدم الاشتراط سواء كان قيام ذلك قبل العقد أو بعده وعليه فإذا تبرء البائع من العيب ولم يكن هذا التبري في ضمن العقد يكون تبريه هذا رفعا لالتزامه وقرينة على أنه لم يشترط في ضمن العقد ، هذا
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٢٣