تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

قوله الرابع : لو اختلف في البراءة .

أقول : ذكر المصنف ( ره ) أنه لو وقع الاختلاف في أن البائع تبرء عن العيب ، أم لم يتبرء ، قدم منكر البراءة وهو المشتري غالبا فإن الأصل عدم التبري الحاكم على أصالة اللزوم ولكن ذكر أنه ربما يترائى من مكاتبة جعفر ابن عيسى خلاف ذلك فإنه قال : كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه بريء من كل عيب فيه فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق الّا نقد الثمن ، فربما زهد فيه فإذا زهد فيه ادعى عيوبا وأنه لم يعلم بها فيقول المنادي قد برئت منها ، فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها ، أيصدق ، فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق ، فيجب عليه الثمن ، فكتب عليه السلام : أن عليه الثمن ، الخبر . فان المتوهم يتوهم أن الظاهر من هذه المكاتبة هو عدم قبول قول المشتري بل لا بد وأن يعطى الثمن للبائع . أقول : يرد على هذا التوهم أن هذا الخبر أخصّ من مورد الكلام فان المفهوم منه أن المشتري يدعى عدم السماع صوت الدلال بأني برئت من جميع العيوب فكلامنا في مطلق البراءة والمشتري ليس له شغل بالبراءة وعدمها ، وانما يقول أنا ما سمعت هذا أولا . وثانيا : ما ذكره المصنف من توجيه الرواية من أن الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بناء الدلال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر الشراء فدعوى المشتري مخالفة للظاهر نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع ، انتهى . ولعل إلى هذا التوجيه ينظر كلام صاحب الكفاية من جعل الرواية مؤيدة لقاعدة البينة على المدعى واليمين على من أنكر ، بأن يكون مراده عن المدعى هو المشتري لكون قوله مخالفا للظاهر ، والمنكر هو البائع لكون قوله موافقا له .