تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بذلك ومقتضى الجمع بين الروايتين أي ضم إحداهما إلى الأخرى ينتج أن إقامة البينة انما هو وظيفة المدعى والحلف انما هو وظيفة المنكر وعليه فلا وجه للحكم بتساقط البينتين فيما إذا أقاما بيّنة ، بل لا بدّ من الحكم بتقديم بينة الخارج اذن فتكون الروايات مخصّصة لما دل على حجية مطلق البينة . نعم ، ورد في جملة من الروايات أن بيّنة ذي اليد تتقدم على بينة غيره فتكون هذه الروايات شاهدة على تقديم بيّنة الداخل ولكن الظاهر أنه لا شهادة فيها على ذلك فإن جهة تقديم بيّنة ذي اليد على غيره ليس بعنوان البينة فقط ، ليكون الملاك في التقديم هو كونها بيّنة الداخل بل لكون اليد بنفسها أمارة الملكية فتكون مع قيام البينة على وفقها متقدمة على البينة القائمة على الخارج فنفس اليد تقتضي تقديم قول ذي اليد مع البينة . وبعبارة أخرى البيّنة أمارة واليد أيضا أمارة فلذي اليد أمارتين فتكون مقدمة على بينة الخارج التي أمارة واحدة وعلى هذا فلا شهادة فيها على تقديم بينة الداخل على بينة الخارج ، كما هو واضح . وأما إذا كانت البينة للخارج فقط وهو المدعى فلا شبهة للعمل بها كما هو واضح ، وقد عرفت أن الحكم بالبينة انما هو للمدعى وأن إقامة البينة من وظائفه . وأما إذا كانت البينة للمنكر فقط فهل يحكم له مع البينة من غير احتياج إلى الحلف أو لا بدّ وأن يحكم له بالحلف فقد ظهر مما تقدم أن الحكم للمنكر انما هو باليمين فلا بدّ وأن يحلف وإذا حلف فيحكم له ويختم الدعوى . وأما إذا لم تكن لكل منهما بينة فلا شبهة في أنه انما يحكم للمنكر مع الحلف وأما بدونه فلا فإنك قد عرفت أنه مع إقامة البينة لا يحكم له الّا باليمين ، فكيف إذا لم تكن له بينة ، هذا كله بالنسبة إلى وظيفة الحاكم .