الوجه الثالث إلى الوجه الأول من كون الشك في كون المبيع معيبا قبل العقد أم لا ، والأصل في ذلك مع البائع أي عدم كونه معيبا فيكون المشتري مدعيا .
وقد عرفت أن المصنف قد حكى الاتفاق على كون البائع منكرا هناك وكون المشتري مدعيا ولم ينقل الخلاف عن أحد ، بل نقل الوفاق عن ابن الجنيد أيضا ومع ذلك فلا وجه له لجعل المشتري منكرا والبائع مدعيا ، وجعل المسألة محلّ الخلاف بين الأصحاب ، وتحصل أنه لا وجه للأصول المذكورة في المقام .
وأما وظيفة الحاكم وأنه ما إذا يفعل إذا اختلف البائع والمشتري في ذلك ، فنقول قد يكون لكل من البائع والمشتري بيّنة على غرضه ، وقد يكون البيّنة لأحدهما دون الآخر وقد لا يكون لأحد منهما بينة .
أما الصورة الأولى : وهي أن تكون البينة لكل منهما فهل تعارض بيّنة كل منهما مع بينة الآخر فتسقطان أو يتقدم بينته الداخل وهو الذي يكون قوله موافقا للأصل ويسمى من يكون قوله موافقا للأصل داخلا ، فإن الأصل يقتضي أن يكون المال له أو يقدم بيّنة الخارج وهو الذي لا يكون
قوله موافقا للأصل وهو المدعى
فنقول مقتضى الإطلاقات الواردة في حجية البينة وان كانت شاملة لحجية كل من البينتين وعليه فمقتضى القاعدة هو سقوطهما عن الحجية ولكن مقتضى التأمل قوله عليه السلام إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات مع التأمل في قولهم عليه السلام البينة للمدعي واليمين لمن أنكر هو تقدم بينة الخارج ، وهو بينة المدعى على بينة المنكر وهو بيّنة الداخل كما هو المعروف والمشهور فان الظاهر من ملاحظة تلك الأدلة هو أن الحكم للمدعى انما هو بالبينة وأن الحكم للمنكر انما هو باليمين ، فإن الرواية الأولى خصّت القضاوة بالايمان والبيّنات والرواية الثانية فسّرت ذلك وخصّت البينة للمدعي وخصّت اليمين بالمنكر ، وان حسم النزاع انما يكون
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٠