ثم إنه يقع الكلام في أن احداث الحدث الذي كان موجبا لسقوط الخيار ، هل هو مسقط له بوجوده حدوثا وان لم يبقى أثره بقاء أو انما يكون مانعا عن الرد بقاء ، الذي يظهر لنا من الرواية الدالة على مسقطية إحداث الحدث الرد فان الظاهر من قوله عليه السلام فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم بذلك العيب فإنه يمضى عليه البيع أن الحدث موجود في حال الرد ولذلك قال عليه السلام يمضى عليه البيع .
وبعبارة أخرى أنك قد عرفت سابقا أن التصرف بأي نحو كان لا يكون مسقطا للرد حتى التلف ، فان الفسخ انما يتعلق بالعقد لا بالعين حتى لا يمكن الفسخ ورد العين بعد التلف ، أو التصرف المغير للعين ، وانما ثبت لنا بالنص الخاص أن احداث الحدث يكون مانعا عن الرد والحكمة في ذلك هو إرفاق البائع ومن الواضح أن الإرفاق انما يتحقق ويحصل إذا كان العيب موجودا في العين حال ردها إلى البائع ، وأما إذا برء إلى وقت الرد فلا يكون ذلك مانعا عن الرد وهذا المعنى هو الذي يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع .
[ الثالث تلف العين أو صيرورته كالتالف ]
قوله : فرع لا خلاق نصا وفتوى في أن وطى الجارية يمنع عن ردها .
أقول : المشهور ، بل المجمع عليه بين الأصحاب هو أن وطى الجارية مانع عن الرد ، وانما الكلام في دليل ذلك مع أنه لا دليل على كون التصرف مانعا عن الرد ، وقد علل العلامة المنع في موضع من التذكرة بأن الوطي جناية ولهذا يوجب غرامة جزء من القيمة كسائر جنايات المملوك ، وقد ذكر في كلام الإسكافي أيضا ان الوطي مما لا يمكن معه رد المبيع إلى ما كان عليه قبله ، فإنه لا بدّ وان يكون مراد الإسكافي أيضا ما ذكره العلامة ، فإنه لا مفهوم له الّا ذلك إذ النظر والتقبيل ونحو ذلك أيضا يوجب أن الأمة مع ذلك فلا يمكن ردها إلى ما كانت عليه قبل النظر والتقبيل فلا بدّ وأن يراد