قال : الخامسة ، في نفى الشّريك عنه للسّمع و للتّمانع ، فيفسد نظام الوجود ، و لاستلزامه التّركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود ، فلا بدّ من مائز .
أقول : اتّفق المتكلمون و الحكماء على سلب الشّريك عنه تعالى لوجوه :
الأوّل ، الدّلائل السّمعية الدّالة عليه ، و إجماع الأنبياء ، و هو حجّة هنا لعدم توقّف صدقهم على ثبوت الوحدانيّة .
الثانى ، دليل المتكلّمين و يسمّى دليل التّمانع ، و هو مأخوذ من قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
و تقريره انّه لو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود و هو باطل .
بيان ذلك : أنّه لو تعلّقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرّك ، فلا يخلو إمّا أن يمكن للآخر إرادة سكونه أو لا .
فإن أمكن فلا يخلو إمّا أن يقع مرادهما ، فيلزم اجتماع المتنافيين ، أو لا يقع مرادهما ، . . .