و السّكون هو حصول ثان في مكان واحد .
إذا تقرّر هذا فنقول ، كلّما كان العالم محدثا ، كان المؤثّر فيه و هو اللّه تعالى قادرا مختارا .
فهنا دعويّان : الاولى انّ العالم محدث ، و الثانية انّه يلزم اختيار الصانع .
أمّا بيان الدعوى الأولى ، فلانّ المراد بالعالم عند المتكلّمين هو السّموات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما . و ذلك إمّا أجسام أو أعراض ، و كلاهما حادثان .
أمّا الأجسام فلانّها لا يخلو من الحركة و السّكون الحادثين و كلّ مالا يخلو من الحوادث فهو حادث .
أمّا انّها لا يخلو من الحركة و السّكون ، فلأنّ كلّ جسم لا بدّ له من مكان ضرورة ، و حينئذ إمّا أن يكون لابثا فيه فهو السّاكن ، أو منتقلا عنه ، و هو المتحرّك ، إذ لا واسطة بينهما بالضّرورة . أمّا انّهما حادثان ، فلانهما مسبوقان بالغير ، و لا شيء من القديم مسبوق بالغير ، فلا شىء من الحركة و السكون بقديم . فيكونان حادثين ، إذ لا واسطة بين القديم و الحادث .
و أمّا انّهما مسبوقان بالغير ، فلأنّ الحركة عبارة عن الحصول الأوّل في المكان الثاني ، فيكون مسبوقا بالمكان الأوّل ضرورة . و السّكون عبارة عن الحصول الثاني في المكان الأوّل ، فيكون مسبوقا بالحصول الأوّل بالضّرورة .
و أمّا أن كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، فلأنّه لو لم يكن حادثا لكان قديما ، و حينئذ إمّا أن يكون معه في القدم شيء من تلك الحوادث اللّازمة له أو لا يكون ؛ فإن كان الأوّل لزم اجتماع القدم و الحدوث معا في شيء واحد ، و هو محال ، . . .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 46
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٦