أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .
أقول : يجب اتّصاف النّبيّ بجميع الكمالات و الفضائل ، و يجب أن يكون في ذلك أفضل و أكمل من كلّ واحد من أهل زمانه ، لانّه يقبح من الحكيم الخبير أن يقدّم المفضول المحتاج إلى التّكميل على الفاضل المكمّل عقلا و سمعا .
أمّا عقلا فظاهر ، إذ يقبح في الشّاهد أن يجعل مبتدئا في الفقه مقدّما على ابن عباس و غيره من الفقهاء ، و يجعل مبتدئا في المنطق مقدّما على أرسطو ، و مبتدئا في النّحو مقدّما على سيبويه و الخليل ، و كذا في كلّ فنّ من الفنون .
و أما سمعا فما أشار إليه سبحانه في الآية المذكورة و غيرها .
قال : الخامس ، يجب أن يكون منزّها عن دنائة الآباء و عهر الأمّهات ، و عن رذائل الخلقيّة و العيوب الخلقيّة لما في ذلك من النّقص فيسقط محلّه من القلوب ، و المطلوب خلافه .
أقول : لمّا كان المطلوب من الخلق هو الانقياد التامّ للنبيّ و اقبال القلوب عليه ، وجب أن يكون متّصفا بأوصاف المحامد من كمال العقل و الذّكاء و الفطنة و عدم السّهو و قوة الرّأي و الشّهامة و النّجدة و العفو و الشّجاعة و الكرم و السّخاوة و الجود و الإيثار و الغيرة و الرّأفة و الرّحمة و التواضع و اللّين و غير ذلك .
و أن يكون منزّها عن كلّ ما يوجب التنفير عنه .
و ذلك إمّا بالنّسبة إلى الخارج عنه فكما في دنائة الآباة و عهر الأمّهات ، و إمّا بالنّسبة إليه :
فإمّا في أحواله فكما في الأكل . . .