وفيه أما دعوى الانصراف فلا وجه له لما ذكرنا أن البائع يصدق على الوكيل في إجراء العقد فكيف لا يصدق بالموكل فلو كان الموكل حاضرا في مجلس العقد ووكّل أحدا في إجراء العقد لبيع داره كما هو المتعارف في النكاح وفي المعاملات الخطيرة حقيقة يصدق أن الموكل باع داره فلا عناية فيه أصلا ومن هنا ظهر ما عن بعض مشايخنا المحققين من استناد الانصراف إلى غلبة الوجود .
وأما مسألة عدم الحنث إذا حلف الموكل أن لا يبيع داره فباع وكيله فإن كان قصد الموكل حيث الحلف أن لا يبيع مباشرة فلا شبهة في عدم حصول الحنث ببيع الوكيل قطعا وان كان غرضه من ذلك أن لا يبيع على وجه الإطلاق أعم من بيع نفسه وبيع وكيله بان لا يستند اليه البيع أصلا فلا شبهة حينئذ في حصول الحنث بكل واحد من بيع وكيله وبيع نفسه لاستناد البيع إلى الموكل حقيقة وان كان المباشر له هو الوكيل نعم لو حلف مطلقا على أن لا يبيع داره مثلا وكان غافلا عن توكيل شخص آخر في بيع داره أو ناسيا فلا يحنث ببيع الوكيل في تلك الحالة وان كان صدور البيع في حضوره أيضا لأن ظهور الحلف على عدم البيع في العمل الاختياري ففي هنا غير اختياري لعدم التفاته بكون الوكيل في البيع وكيلا عنه لغفلته عن ذلك فعدم الحنث من هذه الجهة والا فصدق عليه البائع حقيقة وان كان غافلا عن وقوع البيع .
ثمّ انه لا بدّ وأن يتكلّم في ثبوت هذا الخيار وعدمه لأصناف الموكل في مقابل أصناف الوكلاء على الترتيب الذي ذكرناه في ثبوته وعدمه لكل واحد من الوكلاء فنقول ان كان الموكل وكل أحدا في
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 76
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٦