فان مقتضى الإطلاق حرمة أي شرب كان من أفراد العرضية والطولية فإذا خرج فرد من تحته نتمسك في الباقي بالإطلاق كما هو واضح إلا لوحظ الحكم بعنوان العام المجموعي أي يكون الحكم الواحد ثابتا للافراد بين المبدء والمنتهى من غير أن يكون لكل فرد حكم واحد وكذلك الكلام في الأحكام الوجوبية سواء كانت استغراقية أم مجموعية ثم ورد مخصص فإنه يرجع في الافراد الباقية العام والمطلق أما في الاستغراقي فواضح وأما في المجموعي فأيضا كك كما إذا قال أكرم هؤلاء العشرة ثمّ أخرج واحدا فإنه لا محالة يمنع عن التمسك بالعام في التسعة الباقية .
والعجب من شيخنا الأستاذ حيث أصرّ في المقام وفي الأصول على ورود الاستمرار على الحكم في الأحكام التحريمية بدعوى أنه لا معنى لكون الشيء حراما في آن واحد لأنه حاصل بالضرورة إذ ما من محرم الّا ويكون متروكا آنا ما فيكون الحكم التحريمي لغوا فنكشف من ذلك أن الحكم التحريمي مستمر دائما فيكون الاستمرار واردا على الحكم وعليه فإذا ورد عام مشتمل على حكم تحريمي ثمّ ورد عليه تخصيص فلا وجه للتمسك بالعام بل يتمسك باستصحاب حكم الخاص كما هو واضح .
ولكنه واضح الدفع فان مقتضى إطلاق الخطاب هو كون كل فرد من أفراده الطولية بحسب قطع الزّمان محرما وأن المولى قد لاحظ في مقام الثبوت إطلاق الحكم وشموله بجميع الافراد مع ما عرفت أن الفعل الذي هو متعلق الحكم يتقدّر بالزّمان فلا يكون الحكم ثابتا على جميع الافراد بحسب الإطلاق ففي المقام وان كان الاستمرار موجودا ولكنه ليس بمعنى أن الحكم الواحد مستمر كالملكية مثلا بل معناه هنا انه يستمر الحكم باستمرار موضوعه يعنى ان حرمة شرب الخمر مستمرة حسب تعدد الشرب
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 411
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤١١