ثم احتمل عدم الخيار بدعوى ان التدارك حصل قبل الرد فلا يثبت المراد المشروع لتدارك الضرر كما لو برء المعيوب قبل الاطلاع على عيبه بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الرد سقط حق الرد ثم ذكر وأشكل منه ما لو توقف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله لان الملك قد انتقل اليه ح من دون نقص في قيمته نعم لو قلنا بوجوب التقابض بمجرد العقد كما صرح به العلامة في الصرف يثبت الخيار لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص .
أقول إن ما احتمله المصنف ثانيا من عدم ثبوت الخيار فهو متين بناء على كون مدرك خيار الغبن هو دليل نفى الضرر في الإسلام فإنه قد ارتفع بزيادة القيمة أو بنقصانها وبعده لا خيار لأحدهما كما هو واضح لارتفاع الضرر الذي يدور الحكم بثبوت الخيار مداره .
وبعبارة أخرى ان الحكم انما هو تابع لثبوت موضوعه فكلما ثبت الموضوع ثبت الحكم والا فلا فاستمرار الحكم تابع لاستمرار الموضوع وحيث إن مدرك ثبوت خيار الغبن هو دليل نفى الضرر يقتضي دوران الحكم مدار الضرر وجودا وعدما فما دام هو موجود فيكون الخيار ثابتا والا فيرتفع بارتفاعه سواء كان الارتفاع قبل العلم به أو بعده ما لم يرد العقد ولم يعمل خياره وهو واضح فيما ذكره المصنف في بيع الصرف والسلم مما اعتبر القبض في حصول الملكية إذ لم يحصل الملك حتى يتحقق الضرر ويوجب ذلك شمول دليل الضرر عليه كما هو واضح الا على ما ذكره العلامة من وجوب الإقباض وهو كما ترى .
واما إذا كان المدرك لخيار الغبن هو الشرط الضمني كما هو الموافق للتحقيق فلا بد حينئذ وان يلاحظ ان الشرط الذي اشترط في
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 310
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣١٠