والحاصل انه فرق بين المقام وبين الموارد المذكورة فان في الموارد المذكورة قد تنجز الواقع فلا يجوز الاقدام عليها الا مع وجود المعذر والحجة الشرعية من الامارات والأصول والا فمجرد احتمال ترتب قتل النفس المحترمة على الفعل يتنجز التكليف ويحكم بعدم الجواز وهذا بخلاف المقام فان الواقع لم يتنجز فالشرط الضمني موجود ما لم يقم دليل على رفع اليد فمقامنا عكس الموارد المذكورة حيث إن الاقدام على الضرر لا يتحقق الا مع قيام دليل شرعي عليه فإذا أقدم على معاملة ولو مع ظن عدم التساوي لا يوجب ذلك رفع اليد عن الشرط الضمني لعدم كون الظن حجة شرعية .
ثم إنه لو اعتقد المشتري عدم كون قيمة هذا المتاع مساويا مع - القيمة السوقية ومع ذلك قد أقدم عليه وظهر التفاوت بأزيد مما اعتقده
فهل يتحقق خيار الغبن في ذلك أم لا فصور المسألة أربعة
الأولى ان يكون ما اعتقده من زيادة بما يتسامح ومع ذلك أقدم عليه
ولم يعرض عنه لزعم عدم اتحاد قيمة الأمتعة في الأسواق فإنه فلما يوجد شيء تتحد قيمته في الأسواق بل الدكاكين في الأسواق مختلفة فإن بعض الناس يأخذ الربح الكثير وبعضهم يقنع بالقليل لقلة مخارجة أو قلة طمعه أو كثرة منافعه وبعضهم لا يقنع بالقليل لعكس الأمور المذكورة فإذا عامل مع هذا الاعتقاد لعلمه هذا باختلاف قيم الأشياء فظهر التفاوت بأزيد مما اعتقده بما لا يتسامح بان اشترى شيئا بدينار مع اعتقاده بكون قيمته أقل من الدينار بدرهم ومع ذلك ظهر التفاوت بأربع مائة فلس ومن الواضح ان الدرهم في الدينار مما يتسامح ولكن الثلث مائة وخمسين مما لا يتسامح .
الصورة الثانية : ان يعتقد التفاوت بما لا يتسامح
فظهر التفاوت