تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
التخصيص وذلك إذ بعد شمول الآية بالمعاملة وحكمها بكونها أكلا للمال بالباطل وحراما وضعا وتكليفا لا معنى للتخصيص فهل يتوهم أحد ان أكل المال بالباطل حرام الا في المورد الفلاني فإنه مع كونه أكلا للمال بالباطل جائز وهذا لم يلتزم به فقيه . وثالثا : انه لا يفرق في شمول الآية وحكمها بالبطلان بين ظهور الغبن وعدمه مع عدم الرضا بالمعاملة الغبنية اى على كل تقدير فإن الآية إنما فصلت بين الأسباب الصحيحة والأسباب الباطلة ونهى عن المعاملة بالأسباب الباطلة وفصل بينهما كما مر مرارا وتكون الآية ناظرة إلى أسباب المعاملات ، وعليه فلا يفرق فيه بين تبين الغبن قبل الرضا أو بعده ففي جميع الصور الثلاثة يحكم بصحة المعاملة لكون سببها تجارة عن تراض كما هو واضح . ومن هنا ظهر انه لا معارضة بين حرمة الأكل بالباطل وبين تجارة عن تراض .

الوجه الثاني : ما ذكره شيخنا الأستاذ

بأن الرضا الحاصل من المتعاملين بالمعاملة حين إيجادها انما هو الرضا بمعنى الاسم المصدري الذي له بقاء فيكون رضى موجودا حدوثا وبقاء فما لم تبين الغبن تكون المعاملة تجارة عن تراض ومشمولة للمستثنى اعني قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
، من غير أن نحتاج في تصحيح ذلك إلى الإجماع ليكون ذلك تخصيصا وبعد ظهور الغبن مع عدم رضى المغبون بالعقد يكون مشمولا للمستثنى منه فيحكم بالبطلان وهذا معنى ثبوت الخيار للمغبون . وفيه انه يرد عليه ما أوردناه أولا على المصنف من أن لازم ذلك بطلان العقد نفسه من غير أن يحتاج إلى الفسخ أصلا كما لا يخفى مع أن الفقهاء لم يلتزموا بذلك .