عدم رجوع الشرط إلى جعل الخيار . بدعوى عدم مخالفة الشرط الخيار للكتاب والسنة . أما عدم مخالفته للكتاب من جهة أن
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ناظر إلى إفادة اللزوم للعقد المنشأ على النحو الذي أنشأه المنشئ وهذا المنشأ اما هو مطلق في الواقع أو مقيد لما ذكرناه مرارا أن الإهمال في الواقعيات من الأمور مستحيلة وعليه فهذا العقد الذي اشترط فيه الخيار لا يعقل أن يكون منشأ على وجه الإطلاق فلا بدّ وأن يكون منشأ على وجه التقييد فيكون الملكية المنشئة بقيد خاص موردا للأمر بالوفاء بالعقد فلا يكون الشرط مخالفا للكتاب بل دليل اللزوم من الأول لا يشمل الا هذه الملكيّة الخاصة المقيّدة بحد خاص .
وبعبارة أخرى أن دائرة الملكيّة من الأول محدودة ومقيّدة بعدم الفسخ فان الحاصل من البيع قد يكون ملكيّة مطلقة ويكون المنشأ هو ذلك وقد يكون المنشأ ملكية مقيدة بحصة خاصة وبحد خاص أي المقيدة بعدم الفسخ وحينئذ أن منافاة لهذا الشرط للكتاب بل الكتاب لا يشمل من الأول الملكية المطلقة بل يشمل الملكية المقيدة وهو واضح .
لا يقال أن الملكية المنشئة مطلقة حتى بعد الفسخ فإنه لا معنى للبيع إلى وقت خاص كسنة أو سنتين لكونه باطلا إجماعا فإنه يقال لا شبهة في أن المنشأ مطلق من حيث الزمان وأن البائع أنشأ ملكية مطلقة للمشترى وأبدية ولكن كلامنا ليس في الإطلاق والتقييد من حيث الزمان بل من حيث الحالات ولا شبهة أن المنشأ بالنسبة إلى الفسخ وعدمه الذان من الحالات الطارئة لعقد اما مطلق أو مقيد وذكرنا أنه مقيد فالملكيّة المنشئة محدودة بالنسبة إلى الفسخ