وأما مؤنة النقل من مكان الاختبار إلى مكان البيع أو المكان الأخر مع مطالبة البائع أو كونه في مكان يجب تفريغه كالمسجد والمشهد أو في مكان مغصوب فذكر المصنف أنه على البائع على تقديرين لأنه بعد الفسخ ملكه ، وأما لو لم يكن قابلا فلا يبعد مؤاخذة المشتري به .
وفيه أن هذا أيضا لا يتم لعدم الدليل عليه فان مجرد كون المبيع ملكا للبائع بعد الانفساخ لا يوجب كون مؤنة النقل اليه ، بل التحقيق ان يقال :
إذا كان المعيب الذي خرج عن المالية ملكا للبائع كحبة من الحنطة مثلا ، أو موردا للحق وان خرج عن الملكية أيضا كما إذا صار الحيوان ميتة أو ظهر البطيخ فاسدا بحيث لا يعتبر العقلاء في مثله الملكية أيضا فطلب المالك ملكه أو متعلق حقه فان كانت المعاملة خالية عن غرور البائع المشتري ولم يستند ذلك إلى تسبيب البائع لجهله بالحال فمؤنة النقل على المشتري فإنه وضع يده على ملك غيره أو على مورد حقه فيجب عليه أن يرده إلى صاحبه فان مقتض دليل اليد الثابت بالنص والإجماع والسيرة كما يشمل الأموال وكك يشمل الاملاك والحقوق أيضا .
أقول : لا دليل على حرمة التصرف في ملك الغير ما لم يكن مالا وما لم يزاحم حق المالك ودليل اليد ناظر إلى غير ما نحن فيه على أنه ضعيف السند والسيرة مشكوكة الشمول له وان استند ذلك إلى تغرير البائع المشتري فتكون مؤنة النقل على البائع .
وعلى الجملة أن مجرد كون المعيب ملكا للبائع لا يدل على كون الغرامة ومؤنة النقل من مكان الاختبار إلى مكان البيع إلى البائع ، بل بعد ما وضع المشتري يده على ملكه بغير اغترار يجب عليه رده إلى صاحبه مع المطالبة .
وأما إذا لم يطالب البائع ملكه أو متعلق حقه ولكن كان ذلك في مورد
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 447
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٤٧