المشهور بين الفريقين ( نهى النبي ( ص ) عن بيع الغرر ) فليس هنا إجماع تعبدي .
الثاني : النبوي المذكور
فإنه استدل به الفقهاء من الشيعة والسنة على بطلان البيع الغرري ، وبما أن الجهالة بقدر الثمن توجب الغرر والخطر فيكون البيع باطلا .
وفيه أنه قد تقدم عدم تماميته سندا ودلالة فلا يكون مدركا للحكم المذكور .
الثالث : رواية حماد بن ميسرة الواردة في مورد خاص
فإنه روى عن أبي جعفر عليه السلام أنه كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم لأنه لا يدرى كم الدينار من الدراهم .
وفيه أن غاية ما يستفاد منها أن المعاملة المذكورة مكروهة فهي أعم من الحرمة ، على تقدير إرادة الحرمة منها فهي لا تدل على الفساد لعدم الملازمة بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية فتحصل أنه لا دليل خاص على اعتبار العلم بقدر الثمن في البيع ،
وعلى هذا
فلا بد من التكلم في المسألة في جهتين
الأولى بحسب القواعد ، والثانية بحسب الرواية الواردة فيها ،
أما الجهة الأولى [ أي بحسب القواعد ]
فإن كان المراد من الجهالة بقدر الثمن جهالة بأصل المالية بحيث لا يعلم البائع أنه أي مقدار بل ربما لا يدرى أن ما جعل ثمنا في البيع أنه مال أوليس بمال ، فهذا لا شبهة في بطلانه فان البيع مبادلة مال بمال وأن غرض المتعاملين تملك كل منهما مالا جديدا بإزاء ما يعطيه للآخر ولم يكن قبل هذه المعاملة مالكا له فإذا لم يدر أنه حصل له مال بذلك أو لا ، ومع الحصول أنه أي مقدار فيكون نقضا للغرض فكأنه لم يقع البيع فيكون باطلا ولعل بطلان مثل هذا البيع ارتكازي للعقلاء