فالظاهر جوازه وتوضيح ذلك أن المانع عنه انما هو أمور : الأول : الإجماع التعبدي على عدم جواز ، وفيه انه على تقدير حجية الإجماع المنقول فليس هنا إجماع تعبدي إذ من المحتمل أنه مستند إلى الوجوه المذكورة في المسألة والّا فالتعبد بعدم جواز بيع الرهن بعيد جدا .
الثاني : النبوي المعروف الراهن والمرتهن ممنوعات من التصرف وفيه أنه ليس لنا وثوق ، بل ظن بصدوره من المعصوم « ع » فلا يكون حجة وتوهم انجبار ضعفه بالشهرة في غاية الضعف لما حققناه في محلّه وأشرنا إليه في كثير من المسائل المتقدمة من أن الشهرة لا توجب انجبار ضعفه الرواية .
ولو سلمنا صحة سند فلا دلالة لها على بطلان بيع الرهن ، بل هي ناظرة بمناسبة الحكم والموضوع إلى التصرفات المنافية للرهن كالقسم الأول من التصرفات ، وبعبارة أخرى أن مناسبة الحكم والموضوع في قوله الراهن والمرتهن ممنوعات من التصرف تقتضي عدم نفوذ التصرف من كل منهما على استقلاله لا مع الاتفاق والاجتماع كما هو واضح .
وأما مفهوم الرهن فهو عبارة أخرى عن كون العين وثيقة ومن الواضح أن البيع لا يمنع عن ذلك ، ولذا جاز رهن العارية غاية الأمر يشترط في العقد عدم كون المبيع طلقا ، بل كونه متعلقا لحق الغير ومع عدم فكّه يكون للمشترى خيار تخلف الشرط ، بل يصح مع عدم الاشتراط أيضا غاية الأمر يكون المبيع معيبا فيثبت للمشترى خيار العيب .
نعم ، لو قلنا بكون الرهن كالوقف ولم يكن للمالك علاقة الملكية كما لا يبقى له العلقة في الوقف أيضا فلعدم جواز البيع وجه ولكن أنى لهم إثبات ذلك .
وبالجملة لا دليل على بطلان بيع الرهن لعدم وجود الإجماع التعبدي
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 239
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٩