فالوقفية محفوظة في صورتي وجود العين وتبديلها بشيء آخر ، نعم ما دامت العين موجودة فالخصوصيات العينية أيضا مورد للتوجه ومحط نظر الواقف وبالجملة لا نرى بأسا لاشتراط تبديل العين الموقوفة في ضمن صيغة الوقف فإن المؤمنون على شروطهم و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
والوقوف على ما يقفها أهلها كلها يقتض ذلك أيضا فضلا عن كونه منافيا لمقتضى الوقف ، نعم الاشتراط ينافي إطلاق الوقف الذي يقتضي كون العين الموقوفة باقية على وقفيته .
وأما الجهة الثانية فربما يقال إنه يبتني صحة الوقف حينئذ على صحة الوقف المنقطع الأخر وكونه وقفا لا حبسا وحيث أن المختار صحته لا سيّما إذا كان مرددا بين الانقطاع وعدمه فيصح شرط جواز البيع لبعض البطون فان مرجع شرطه إلى أن يجعله منقطعا وان يبقيه على حاله .
أقول : الظاهر أن صحة الاشتراط هنا لا يبتني على صحة الوقف المنقطع الأخر وتوضيح ذلك أنه لا دليل على بطلان وقف المنقطع الأخر إلّا الإجماع وحيث أنه دليل لبىّ لا يشمل ما نحن فيه وذلك فان اشتراط الانقطاع على أقسام : - الأول : أن يوقف ويشترط في ضمن الوقف بيعه بعد عشر سنوان وكون الثمن للموقوف عليهم وهذا من أفراد الوقف المنقطع فصحة ذلك يتوقف على صحة كلية وقف المنقطع لأنه من مصاديقه أيضا .
وأخرى يوقف عينا كالدار ونحوها على فلان ولعقبه إلى خمسة مراتب فيكون الوقف منقطعا بانقراض الموقوف عليهم فهذا أيضا من أقسام الوقف المنقطع فيكون ذلك كالأول موردا للإجماع على بطلان الوقف المنقطع ففي هاتين الصورتين يكون الوقف من الأول بحسب الإنشاء منقطعا فيكونان