أقول : وليت شعري أنه من أين ظهر مما ذكره ان المانع هي الأمور الثلاثة ، بل لا وجه لها بحسب نفسها أيضا أما حق الواقف فبمجرّد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه وكون العين صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضي أن تكون العين متعلقة لحق الواقف وأما حق البطون المتأخرة فمع عدم وجودهم كيف يتعلق حق لهم بالعين فان المعدوم قبل وجوده كما لا يكون مالكا كذلك لا ، يكون ذا حق مع أنه لو كان مانعا انما يمنع إذا بيع وصرف الثمن على الموجودين واما لو اشترى به مثله فلا يلزم منه هذا المحذور واما قوله ( ع ) الوقف على حسب ما يوقفها أهلها ، فلا يدل على ذلك فان معناه أن ما أنشأه الواقف من حسب المال فقد أمضاه الشارع ، واما حق اللّه فإن كان المراد به ان المنع عن بيعه انما هو للتعبد الشرعي الواصل بواسطة سفرائه من الروايات المتقدمة فلا كلام لنا فيه ، وان كان المراد من ذلك شيء آخر وإثبات حق له تعالى كالأنفال ونحوها فلا دليل دل على ذلك كما لا يخفى .
( قوله : ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع ) .
أقول : وقد ذكرنا أن الوقف بحسب نفسه يقتضي السكون والوقوف فإنشاء الوقف إنشاء لسكون مال الوقف مقابل الحركة فمعنى السكون عدم عروض النقل والانتقال عليه ببيع ونحوه مقابل المتحرك الذي عبارة عن طرق ما يقتضي الحركة عليه من البيع وغيره .
ثم إن جواز البيع الوقف تارة يكون بحيث يكون بدله وثمنه ملكا للبائع الموقوف عليه ويتصرف فيه كيف يشاء كتصرف الملاك في أملاكهم .
وأخرى لا يكون ثمنه ملكا للبائع الموقوف بمعنى أن يقوم ثمنه مقام المثمن ويكون بدلا عليه ويترتب عليه جميع أحكام المبدل وكيف كان فجوازه يحتاج إلى دليل ، واما جواز البيع بحيث يكون الثمن ملكا للمالك فبعيد فإنه رفع اليد عن ملكه وجعله وقفا على الموقوف عليهم فلا مقتضى لرجوعه إلى المالك ثانيا ،