فغاب عنها وتركها وأخرجها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض للّه عز وجل ولمن عمّرها ، فان مقتضى هاتين الصحيحتين ان الحق للثاني واما الأول فسقط حقه بخراب الأرض وليس له فيها حق .
ولكن في المقام صحيحتان تدلان على عدم زوال حق الأول بذلك بل يجب على الثاني أن يعطى حق الأول من الأرض إحداهما صحيحة سليمان بن خالد في ج 2 التهذيب ص 158 ( قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه قال : عليه الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤدّ إليه حقه ) وثانيهما صحيحة الحلبي في ج 2 التهذيب ص 173 وفيها ( عن الرجل يأتي الأرض الخربة الميتة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه فيها ؟ قال : الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليرد اليه حقه ) وهاتان الروايتان متحدتان من حيث المضمون والألفاظ ، وقد يقع التعارض بين الطائفتين وحيث أن روايتي سليمان بن خالد والحلبي مطلق من حيث أن الملك كان مستندا بخصوص الإحياء أو كان مستندا إلى غيره من الشرى والهبة ونحوهما بحيث يمكن أن تكون الخربة من الملك بالإحياء ، أو الملك بالشراء ، ورواية الكابلي دالة على أن الملك أو الاختصاص كان من جهة الإحياء فقط ، وانما صارت الخربة عن الملك بالاحياء فتكون رواية الكابلي مقيدة لرواية سليمان بن خالد فتكون رواية ابن خالد مختصّة بخصوص التملك بغير الاحياء وحيث إن رواية ابن وهب كانت مطلقة من حيث أن الملك بالإحياء أو بغيره فتكون رواية سليمان بعد التقييد خاصة ورواية ابن وهب عامة بعد انقلاب النسبة فتكون رواية ابن وهب مقيدة برواية سليمان بن خالد فتصير النتيجة أن الأرض التي كانت مملوكة بالإحياء أو متعلقا لحق المحيي
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٤٢