فإنه يقال نعم ، لا شبهة في جواز البيع ولكن لا يدل ذلك على كونها ملكا للمحيي ، بل يبيع منها ما ثبت له من الحق فيها فان البيع كما عرفت هو التبديل بين الشيئين بحيث يقوم كل منهما مقام الأخر في جهة الإضافة ففي المقام يقوم بالمبادلة كل من العوض والمعوض مقام الأخر فالعوض هو الثمن والمعوض هو الحق الثابت في تلك الأرض كحق التحجير وحق الجلوس كما هو المرسوم في اليوم في الدكاكين المسمى في الفارسية ( بسر قفلى ) فجواز البيع من هذه الجهة .
ومما ذكرناه انحل الفرع المبتلى به كثيرا وقد سئلنا عنه مرارا وهو ثبوت الخمس في نفس الأرض الموات بعد الأحياء إذا كان الإحياء للتجارة دون مؤنة نفسه وعياله فإنه على ما ذكرناه لا خمس في نفس الأرض لعدم كونه ملكا للمحيي ليدخل تحت المنافع الحاصلة يوما فيوما ، بل يثبت الخمس في منافعها بعد مضى الحول كما هو واضح .
والحاصل : أن الكلام كان في أن الأراضي الميتة هل تملك بالإحياء أم لا ، وقلنا أن المشهور ، بل المجمع عليه وان كان هو التملك بالاحياء .
ولكن الظاهر هو عدم حصول الملكية لأحد بالاحياء ويدل على ذلك ثبوت الخراج لغير الشيعة وثبوت التحليل لهم مع أنه انما يناسب التحليل والخراج مع عدم الملكية وكذلك يدل عليه حرمة كسب غير الشيعة في تلك الأراضي وإخراج الأرض من أيديهم بعد قيام الحجة وجعل الطسق للشيعة كما في رواية مسمع حيث قال فيجيئهم طسق ما كان في أيديهم ، مع أنه لو كان ملكا للمحيي لم يكن مجال لشيء من المذكورات .
وذكر أنه لا وجه للقول بالملكيّة إلّا ظهور اللام المذكور في جملة من الاخبار من أنه من أحيى أرضا مواتا فهي له في الملكية لا مجرّد الاختصاص .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 131
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٣١