قيمته ان كان قيميّا فان قلنا إن ذلك الجواهر في قعر البحر للمالك أيضا بحيث لو وجد لكان له فيلزم الجمع بين العوض والمعوض فهو ضروري البطلان وان قلنا أنه يكون ملكا للأجانب أو كالمباحات الأصلية فهو خلاف الضرورة من العقلاء والفقه فلم يبقى الا ان يكون للضامن بعد إعطاء عوضه وفي المقام أيضا كذلك ويتضح ذلك وضوحا بملاحظة موارد التلف الحقيقي وموارد التلف العرفي اذن فلا يلزم شيء من الاشكال فيندفع المحذور من أصله بأنه كيف يرجع السابق أو الوسط إلى اللاحق مع رجوع المالك اليه دون العكس .
والحاصل ان الوجه في رجوع السابق إلى اللاحق هو ان السابق بإعطاء بدل التالف إلى المالك يكون مالكا للتالف الذي في ذمة من تلف عنده بالمعاوضة القهرية فيعتبر الملكية في ذمة المتلف لكون الاعتبار خفيف المئونة فبرجوع المالك اليه يتحقق ذلك الاعتبار فيرجع إلى اللاحق لذلك والذي يوضح ذلك أمران الأول أن في موارد التلف الحقيقي لو بقيت اجزاء من العين التالفة فتكون تلك الأجزاء داخلة في ملك الغاصب بإعطاء البدل لأنه لو لم يكن ملكه بالمعاوضة القهرية فلا بدّ اما من القول بكونها من المباحات الأصلية فهو بديهي البطلان واما كونها للمالك فيلزم الجمع بين العوض والمعوض فيكون ملكا للغاصب وهذا المعنى ممّا قامت به السيرة - العقلائية كما يظهر لمن يلاحظ موارد ذلك .
الأمر الثاني ملاحظة موارد التلف العرفي كما إذا سرق السارق مال غيره أو غصبه أو أخذ بغير ذلك العنوان فألقاه في البحر فطالبه المالك وأخذ منه بدله فيكون ذلك التالف عرفا للمتلف بالسيرة
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 385
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٥