المؤمنين عليه السّلام ، أو إذا عمّمنا من أولاد هاشم حتّى غير العلويين ، ليس كلّ سيّد مع كلّ سيّد رحما ولا قريبا له ، بل يقال : إنّه أجنبيّ ولو فرضنا أنهما يشتركان في جدّ واحد بعيد ، فمثل هذا لا يكون وارثا ، لأنّه ليس بقريب ولا رحم . قال تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 1 » .
فالأرحام طائفة خاصة من المنسوبين إلى الإنسان ، وليس الاشتراك في الجدّ البعيد حتّى آدم موجبا لصدق أنّه رحم . والمعتبر في الإرث ( القرابة ) وأن يكون ( رحما ) كما هو مضمون الآيتين .
وهم ودفع :
الوهم : ربّما يستشكل فيما تقدّم ، ويقال بأنّه لا موجب لهذا التقييد ، فإنّ الآية المباركة
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
. « 2 »
فالأولاد أعمّ من الأولاد بالواسطة وبلا واسطة ، سواء كان الولد قريبا أم بعيدا ، ولأجل ذلك عمّم الحكم في تحريم النكاح في الأولاد وفي البنات بين البعيد والقريب ، فلا يجوز للجدّ وإن كان بعيدا جدّا أن يتزوج من بنات أولاده - ولو كانت الوسائط كثيرة - بلا خلاف ولا إشكال .
فقد قال الإمام عليه السّلام للخليفة : « لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّا وخطب ابنتك أكنت تجيبه ؟ » قال : نعم ، وأفتخر بذلك .
فقال عليه السّلام : « أما إنّه لا يخطب بنتي ، لأنّ بنتي بنته ، فهي من بنات رسول
هامش
( 1 ) محمّد : 23 .
( 2 ) النساء : 11 .