تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات آية الله العظمى الخوئي في المواريث — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هذا الواحد فيسقط حقّ القصاص ، وهذا بعيد عن حكمة جعل القصاص ، فالظاهر من الآية المباركة أنّ الحقّ مجعول لكلّ واحد ، ولا يقاس ذلك بالخيار وغير الخيار من الحقوق الموروثة ، فإن الخيار واحد كان قائما بواحد فينتقل إلى المجموع لا محالة لا لكلّ واحد ، إذ لم يكن المجعول خيارات متعدّدة ، بل كان خيارا واحدا قائما بالميت وبموته انتقل إلى ورثته فبطبيعة الحال يكون قائما بالمجموع . وفي المقام السلطة مجعولة ابتداء للولي
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
وليس منتقلا من الميت ، بل هو مجعول من قبل اللّه سبحانه وموضوعه هو الولي فينحل لا محالة . هذا ما يقتضيه ظاهر الآية المباركة . ويدل على ذلك صريحا صحيحة أبي ولّاد الحنّاط « 1 » دلّت على أنّ إسقاط الحقّ من البعض لا يوجب السقوط من الآخرين ، ففي هذه الصحيحة يسأل الإمام عن رجل قتل وله أب وابن وأمّ ، الأب عفى وأسقط حقّه ، والأمّ تطالب بالدية ، والولد يريد القصاص ، فقال عليه السّلام : للابن أن يقتل قاتل أبيه ولكن يؤدي الدية إلى الأمّ بمقدار ما تستحقه وهو السدس ، فإن الأمّ لم تسقط حقّها وإنّما تطالب بالدية فتعطى حقّها ، وكذلك الأب حيث أنّه أسقط حقّه لا يعطى الدية ، ولكن تعطى الدية إلى ورثة الجاني فإن المفروض أن حقّ الأب قد سقط . فحقّ القصاص لم يسقط بإسقاط الأب حقّه عن الجاني وللابن أن يقتص
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 113 باب 52 من أبواب القصاص في النفس ، عن أبي ولّاد الحنّاط قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل وله أمّ وأب وابن فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الأمّ : أنا أريد أن آخذ الدية قال : فقال عليه السّلام : « فليعط الابن أمّ المقتول السدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفى ، وليقتله » .