في ملك الخمس والزكاة - على ما تقدّم - وقلنا إن المالك هو طبيعي الفقير أو طبيعي السيّد مثلا لا المجموع ولا كلّ واحد منهم .
3 - ويحتمل أن يكون المراد هو الطبيعي على نحو الانحلال ، يعني أن يكون المراد كلّ واحد منهم
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ
أي كلّ من صدق عليه أنّه ولي الميت ووارث الميت فقد جعلنا له سلطانا ، فالحقّ قائم بكل واحد واحد منهم بلا توقّف على ثبوته للآخر يعني لا يتوقف ثبوت الحقّ لهذا على ثبوته للآخر ، بل كلّ واحد منهم ولي وله حقّ القصاص .
الظاهر من الآية المباركة هو المحتمل الأخير ، لأن الحكم طبعا ينحل بانحلال موضوعه
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
كلّ من يصدق عليه أنّه ولي للميت ووارث للميت فقد جعلنا له سلطانا فكلّ فرد من أفراد الموضوع يكون هذا الحكم ثابتا له .
وأمّا احتمال أن يكون المراد بالولي هو الطبيعي وأن يكون إسقاط واحد منهم موجبا لسقوط حقّ الجميع ، أو أن يكون ثابتا للمجموع بما هو مجموع أيضا يكون إسقاط واحد منهم موجبا لسقوط حقّ الجميع ، لأنّ الحقّ واحد وثابت للمجموع ، فإذا فرضنا أنّ أحد الورثة أسقط حقّه يسقط حقّ الباقين لا محالة .
هذا بعيد في نفسه ومناف لحكمة جعل القصاص ، فإن جعل القصاص إنّما هو من جهة حفظ الحياة
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » .
إذا فرضنا أنّه قائم بالمجموع أو أنّه قائم بالطبيعي فللقاتل أن يتوصّل إلى دفع القصاص عن نفسه بإغراء بعض الورثة وإرضائهم بإعطاء مال أو بغير مال فيعفو
هامش
( 1 ) البقرة : 179 .