وليست الدية مما تركه الميت ، بل الدية إنّما تجب بعد تحقّق القتل وموت المقتول ، فلم يكن الميت مالكا للدية حال حياته لتكون داخلة في ما تركه ، وإنّما التزمنا بأن الدية حكمها حكم مال الميت يقضى منها ديونه ويعمل بوصيّته والباقي يكون للورثة إنّما التزمنا بذلك للروايات الواردة في المقام « 1 » ، وإلّا لو كنا نحن والآية المباركة لا نحكم بأن الدية تكون في ملك الميت وتنتقل منه إلى ورثته ، بل ابتداء تكون ملكا للورثة من دون توسيط الميت من جهة ظاهر الآية المباركة والروايات
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
« 2 » .
فالدية من الابتداء تعطى إلى الورثة لا أن تنتقل إليهم من الميت ، وإنّما التزمنا بذلك من جهة الروايات وأن ديون الميت تعطى من الدية وكذلك وصاياه تخرج من الدية والباقي يكون للورثة .
إذا لا يمكن بعد الالتزام بتعارض الروايات أن يقال إن المرجع هو الآية المباركة ، بل الصحيح أن يقال : إن هاتين الطائفتين اللتين أشرنا إليهما دلت طائفة على أن القاتل خطأ يرث ومقتضى إطلاقها أنّه يرث من الدية ومن أصل المال بمقتضى الروايات الدالة على أن الدية في حكم التركة ، والآية قاصرة الشمول ، فلو كنا نحن وهذه الطائفة فقط لالتزمنا بأن القاتل خطأ يرث حتّى من الدية .
ومقتضى إطلاق الطائفة الثانية - وهي أن القاتل لا يرث من الدية - أن القاتل خطأ أيضا لا يرث من الدية ، فهذه الروايات مطلقة بالنسبة إلى القاتل العمدي والخطئي .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 26 : 35 وما بعدها باب 10 من أبواب موانع الإرث .
( 2 ) النساء : 92 .