بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد خير خلقه وآله الطّاهرين . وبعد فيقول المعترف بذنبه المفتقر إلى رحمة ربه محمد كاظم الطباطبائي : هذه جملة مسائل مما تعم به البلوى وعليها الفتوى ، جمعت شتاتها ، وأحصيت متفرقاتها ، عسى أن ينتفع بها إخواننا المؤمنون ، وتكون ذخرا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، واللّه ولي التوفيق .
[ ( مسألة 1 ) يجب على كل مكلف في عباداته ومعاملاته أن يكون : مجتهدا ]
( مسألة 1 ) يجب على كل مكلف في عباداته ومعاملاته أن يكون : مجتهدا ، أو مقلدا ، أو محتاطا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع البحث في هذه المسألة عن جهات :
« الجهة الأولى » :
في لزوم الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط بحكم العقل .
العقل وأحد الأمور الثلاثة :
بيانه : إن كل من التفت إلى أصل التشريع علم - بالضرورة - بثبوت أحكام إلزامية في الدين ، وأنّ النّاس غير مهملين في أفعالهم وتروكهم ، فيلزم بحكم العقل التعرّض لامتثال هذه الأحكام ، ليحصل الأمن من العقاب ، فإن في ارتكاب ما تحتمل حرمته وترك ما يحتمل وجوبه احتمال العقاب .
وقد استقل العقل بلزوم دفع العقاب المحتمل ، بمعنى أنه يدرك صحة العقوبة على مخالفة التكليف المنجّز ، وإن لم يكن واصلا بخصوصه ، كاستقلاله بصحة العقوبة على مخالفة التكليف الواصل . وهذا معنى حكم العقل بلزوم