وجهان آخران للجواب عن الشبهة المصداقية
ويمكن أن يجاب عن أصل الإشكال بوجهين آخرين :
الوجه الأوّل :
أنّ الموضوعات التكوينية وما له وجود في الخارج ، لا يقع فيها اختلاف الأنظار ، فالماء والخمر باقيان على ما هما عليه من دون فرق بين نظر العرف والعقلاء والشارع فيهما ، وفي أمثال ذلك لو كان هنا تخصيص فلا بدّ أن يكون تخصيصاً للحكم ؛ بمعنى أنّ إرادة الجدّ فيه مخالفة لإرادة الاستعمال من دون تغيّر في الموضوع ، وفي موارد الشكّ في التخصيص لا إشكال في التمسّك بالعامّ لرفعه .
وأمّا الموضوعات الاعتبارية فهي محلّ اختلاف الأنظار ، فكم من شيء له اعتبار عند العقلاء في محيط خاصّ ، وليس له في محيط آخر اعتبار أصلًا ، فيختلف محيط العقلاء بحسبه ، وكذا يمكن أن يكون شيء له اعتبار عند العقلاء ، وليس له عند الشرع اعتبار أصلًا ، وكذا العكس ، فهي ممّا لا إشكال فيه .
ونقول : بأنّ الشارع جعل موضوع الوفاء - بنحو القانون الكلّي - هذه العقود العرفية العقلائية ، وفي موارد التخصيص هنا احتمالان ؛ إذ من المحتمل أن لا يتصرّف الشارع في اعتبارات العقلاء في العقود واستثناه من حكمها من دون تغيّر في الموضوع ، ويحتمل أن يتصرّف في الموضوع وأخرجه منها بلغو اعتباره وإخراجه من موضوعه ، وهذا بخلاف الأوّل ، وعلى كلا التقديرين يكون بالنسبة إلى محيط العرف والعقلاء تخصيصاً حكمياً ؛ إذ المفروض أنّ المورد الخارج من وجوب الوفاء عقد عندهم ، وكان الحكم على العقود كلّها بنحو القانون الكلّي ، فهو خارج عنه حكماً وإن كان بالنسبة إلى محيط الشرع على أحد التقديرين ،