الوجوه المتصوّرة لتخريج نفي الحكم الضرري
قد يتراءى بادئ الأمر أنه يصعب تطبيق هذا الاتجاه على هذه الفقرة ، باعتبار أن النفي انصبّ على كلمة « الضرر » الذي معناه هو النقص في النفس والمال والعرض ، فكيف يراد نفي الحكم المؤدّي إلى الضرر ، مع أنه انصبّ على نفس الضرر .
وفي مقام توجيه تطبيق هذه الفقرة على الاتجاه الأوّل وجدت نظريات ثلاث :
النظرية الأولى : أن النفي انصبّ على نفس الحكم المؤدّي إلى الضرر ؛
وذلك لأحد وجوه :
الأول : أن يكون على أساس المجاز في الحذف ، بأن يُراد من الضرر المنفي هو لا حكم ينشأ منه الضرر ، نظير قوله تعالى :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
« 1 » أي أهلها .
الثاني : أن يكون على أساس المجاز في الكلمة ، بمعنى أن كلمة « الضرر » استعملت في الحكم مجازاً ، من باب استعمال اللفظ الموضوع للمسبب في سببه .
الثالث : ما حقّقه الميرزا النائيني ( قدّس سرّه ) من أن « الضرر » أُريد منه نفس الحكم حقيقة لا مجازاً ؛ وذلك من باب أن السبب هنا مصداق للمسبّب ، بمعنى أن الحكم مصداق للضرر ، تطبيقاً لقاعدةٍ كلّية مفادها « 2 » : أن الأسباب التي تكون مسبباتها توليدية عنها من قبيل الإحراق بالنسبة إلى الإلقاء في النار ، يكون
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .
( 2 ) منية الطالب ، ج 2 ، ص 257 .