تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بحيث يستفاد منه الحرمة ، كأن يكون الخبر المقدّر « جائز » فيكون المنفي بحسب الحقيقة ثبوت جواز الضرر ، وهذا بنفسه إخبار عن حرمته ؛ أو يقدّر الخبر « موجود » أي لا ضرر موجود ، لكن لا يراد منه الوجود الخارجي العيني ، بل يقصد الوجود في الإسلام من قبيل « لا رهبانية في الإسلام » وهو المعبَّر عنه بالوجود الاستساغي ، كما سيأتي بيانه .

الوجه الثالث : أن يفرض أن الجملة بلحاظ مدلولها الاستعمالي والتصوّري قد استعملت في النفي الخبري ،

إلّا أنه لم يقصد منها الإخبار عن هذه النسبة ، بل أُريد الكشف عمّا هو ملزوم هذه النسبة وسببها على نحو الكناية ، أي إبراز اللازم وإرادة الملزوم بتوسط المدلول الاستعمالي ، كما في بحث الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب والبعث من قبيل « يعيد ، يغتسل ، يصلّي » ونحوها ، وقد قلنا هناك إن هذه الجمل مستعملة في النسبة الخبرية ، لكنه لم يقصد المتكلّم بإظهارها الإخبار عن وقوع هذه النسبة خارجاً ، بل أراد الكشف عن ملزوم هذه النسبة أي سببها وهو تكليف المولى ؛ حيث إن المفروض أن تكليف المولى هو باعتبار قاهريته بالنسبة إلى العبد المنقاد ، فهو كالسبب التام والعلّة التامة . فالكشف عن الإرادة بلسان الجملة الخبرية عمّا هو معلول الإرادة ، وهو كشف كنائي صحيح بحسب النظر العرفي ، من قبيل الإخبار عن كرم زيد بقولنا : « زيد كثير الرماد » . وكما يصحّ هذا في الجملة الخبرية المثبتة كذلك يصحّ في الجملة الخبرية الناهية كما في المقام .

الوجه الرابع : أن يفرض أن الجملة بحسب مدلولها الاستعمالي التصوّري قد استعملت في النفي الإنشائي .

توضيحه : قلنا في الوجه الثالث : إن انتفاء الحرام بحسب الخارج هو من