المستوي الثاني : الوجوه المتصوّرة في استخراج المعاني المناسبة لأحد هذه الاتجاهات الثلاثة
قبل بيان تلك الوجوه لا بدّ من الإشارة إلى مقدّمة حاصلها : أن جميع هذه المذاهب الفقهية متّفقة على أن هذه الجملة لا ينبغي أن تفهم كما تفهم أي جملة مماثلة في الظروف العادية فهماً عرفيّاً ؛ فإنه لو قيل في ظروف طبيعية بعيدة عن مجال التشريع بدل « لا ضرر » : « لا رجل في الدار » يفهم منها نفي وجود الرجل في الدار حقيقة وخارجاً . إلا أنه من الواضح أن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لم يكن في مقام الإخبار عن عدم وجود الضرر خارجاً بالنحو الذي يفهم من هذه العبارة في ظروف طبيعية . فإن وضوح عدم مطابقة هذا المطلب للواقع وبداهة وقوع الضرر خارجاً ، هاتان الخصوصيتان ، لا تشكِّلان فقط قرينة عقلية على رفع اليد عن مثل هذا الظهور ، بل بالإضافة إلى ذلك هما كالقرينة المتصلة على أن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ليس في مقام الإخبار عن ذلك ، خصوصاً مع ظهور حاله أنه في مقام التشريع ، وأنه يتكلّم بهذه الجملة بما هو مصدر للأحكام . ولعل هذا هو مراد الشيخ ( قدّس سرّه ) حينما قال : « بعد تعذّر