تنفي الحكم الضرري ، سواء كان الضرر ناشئاً من نفس جعل الحكم ابتداءً ، كما هو الحال في جعل الحكم بصحة المعاملة الغبنيّة ، لأن جعل مثل هذا الحكم ضرر على المغبون ، أو كان الضرر ناشئاً من الحكم بلحاظ ما يستدعيه من الحركة على طبقه ، من قبيل وجوب الوضوء بالنسبة إلى المريض الذي يكون الوضوء ضرراً عليه ، فإن هذا الوجوب لم ينشأ منه الضرر بذاته ؛ وبتعبير آخر : أن يكون الضرر ناشئاً من متعلّقه ، وكذلك لو كان الضرر من مقدّماته .
والحاصل أن هذه الفقرة تنفي الحكم الضرري سواء كان ناشئاً بلا واسطة أو بتوسط الحركة على طبقه ، سواء كان نفس متعلّق الحكم أو مقدّماته المنتهية إليه .
أما صاحب الكفاية ومن تبعه ، فإنهم يضيّقون هذا المعنى ويقولون « 1 » : إن مفاد القاعدة ليس هو نفي كل حكم ينشأ منه الضرر حتى يشمل ما إذا كانت مقدّمات الوضوء ضررية أيضاً ، بل مفادها نفي الحكم للموضوع الضرري ، أي أن مثل هذا الموضوع لم يجعل له حكم . فإذا لم يكن الوضوء بنفسه ضرريّاً ، لكن كانت مقدّماته ضررية ، فلا يمكن رفع وجوب الوضوء بدعوى أنه حكم ينشأ منه الضرر . فهذا بحسب الحقيقة تضييق لما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) وقد رتّب الآخوند على هذا ثمرات سوف نعرض لها في تنبيهات القاعدة .
الاتجاه الثاني نظرية الفاضل التوني « 2 » وجملة من المتأخّرين
وهو أن يكون مفادها وجوب تدارك الضرر ، لأن الضرر قد يقع غير مستند إلى الشارع ، بل يكون مستنداً إلى عمل المكلف بحسب الخارج ، كما لو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ص 382 .
( 2 ) الوافية ، ص 79 ، في شروط التمسك بأصالة البراءة ، نقلًا عن كفاية الأصول ، ص 381 .