فلا بد أن يكون اللفظ المنشأ به هذه المعاملة دالا على معنى الإجارة ، ولكن لا يعتبر أن يكون بلفظ آجرت ، بل بكل لفظ دل على هذا المعنى .
واما إنشاء هذا العقد بلفظ بعت ، فلا يصح ولا تقع به الإجارة ، لأنه لا يدل على عنوان الإجارة المعبّر بها بلسان الشارع عن هذه المعاملة الخاصة .
نعم لو قصد من لفظ بعت ، إنشاء هذا العنوان ، فيتوقف اعتباره على الاكتفاء بالكناية في إنشاء العقود ، وقد عرفت حالها ، وهكذا الكلام في سائر العقود .
قوله قدّس سرّه : وفي الوجهين ما لا يخفى . إلى آخره .
أما الأول فالتأسي لا يقتضي التعيين خصوصا بعد أن كان صدور العقود من النبي وأهل بيته صلى اللَّه عليه وعليهم باللغة العربية ، لمكان أن لسانهم ذلك ، وليس لهم لسان آخر عادي ، حتى يكون عدولهم عنه إلى العربي موضع تأس بهم ، ضرورة أن التأسي بالفعل إنما يكون في موضع يقبل لأن يقع على وجوه غير ما وقع عليه .
وأما الثاني فالأولوية فيه ممنوعة ، بل المناط في منع وقوع العقد بغير الماضي غير موجود في غير العربي ، فالأولوية فيه معكوسة ، فإن غير الماضي إنما لا يصح به إنشاء العقود ، لأنه لا يدل على إيجاد الحدث بالمطابقة على ما سيأتي ، وليس كذلك في غير العربي ، والحاصل أن هذه الخيالات خالية عن التحصيل .
فالتحقيق : وقوع العقد بغير العربي لمكان صدق العقد عليه بلا إشكال وصحة إيجاد معاني العقود وعناوينها المعبر عنها في بيان الشارع ، ولو كان ذلك ممنوعا لتوفرت الدواعي إلى نقله ، مع أنه لم تذكر فيه رواية ، وما وردت فيه ولا إشارة ، والمعاملات محل الحاجة الماسة بين الناس في كل ساعة ، بل في كل آن ، فكيف يعقل منع الشارع عنه ولم يصل لنا منعه ؟ ! وهلّا كان مثل الصلاة ، فإنه لما
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧٠