لمخالفة عملية فأيضا يجرى الأصل هنا ، لأنّ المناقضة تلزم إذا كان العلم يقتضي تكليفا منجزا على خلاف الترخيص الثابت بالأصل ، وهنا ليس كذلك ، فتأمل ) « 1 » .
تمّ بحمد اللّه ومنّه الجزء الثمان من كتاب تبيان الصّلاة
وهو اخر جزء منه ونشكره عزّ وجل لتوفيقنا بنشر
هذا السفر العلمي العظيم والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) - أقول : ثمّ إن سيدنا الأستاذ مد ظله العالي عطف عنان الكلام إلى بيان مطلب اخر ، وهو أنّه يمكن أن يقال : بإجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي وإن كان العلم الإجمالي يثبت تكليفا ، مثل ما إذا علم إجمالا بوجوب الواحد المردد بين الشيئين ، فإنه لا مانع من إجراء الأصل المخالف في كل من الشيئين ، مثلا إذا علم بوجوب الاجتناب عن المردد بين الإنائين ، فلا مانع من إجراء اصالة الحلية في كل من الإنائين ومحذور منافاة ذلك مع العلم الإجمالي ليس إلا في الشبهة البدوية ، لأنّ إجراء الأصل إن كان توجب المناقضة في أطراف العلم الإجمالي يوجب ذلك في الشبهة البدوية أيضا ، غاية الأمر في الاوّل يوجب بناء على ما قيل للعلم بالمناقضة ، وفي الشبهة البدوية احتمال المناقضة ، واحتمال المناقضة كالعلم بها .
وإن تمّ ما أفاده مدّ ظله العالي في هذا الموضع ، فلا بدّ من ألا يفتى في بعض الفروع المتقدمة من مسائل العلم الإجمالي بالاحتياط ، وعلى كل حال في المسألة - أي : في ما إذا دار الأمر بين ترك السجدة الواحدة وترك القنوت - بعدم لزوم الاحتياط ، وأنّه تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدة ، لأنّ العلم الإجمالي لا يوجب التنجيز في المقام .
ولم يتعرّض مدّ ظله للصورة الأخرى من المسألة ، وهي ما إذا علم إجمالا إمّا بترك الجهر أو الإخفات ، أو بعض الأفعال الواجبة مثل ترك السجدة الواحدة ، فإنّ في هذه الصورة لا يتنجز العلم ، لعدم أثر لترك الجهر أو الإخفات ، ولا بدّ من تأثير العلم في عدم إجراء الأصول في أطرافه من كونه منجزا على كل تقدير ، فافهم . ( المقرّر )