للبناء على الأكثر عدم حدوث الشّك قبل الإكمال ، وهذا يثبت بالاستصحاب . « 1 »
هامش
( 1 ) - ( أقول : قلت بحضرته مد ظله العالي : بأنّه يستفاد من بعض الأدلة الواردة في عدم السهو في الأولتين وأن السهو في الآخرتين ، اعتبار حدوث الشّك في الآخرتين ، حتّى يصير الشك موردا للأدلة الدالة على البناء على الأكثر ، فعلى هذا يتم ما قاله العلّامة الحائري ؛ ولم يقل بعد ذلك شيئا ، ولعله صار مرضيا له .
ثمّ اعلم أنّه لو فرض كون المورد مورد إجراء قاعدة التجاوز وأن ببركتها يقال بعدم وقوع الشك في الأولتين ، ولكن هذا لا يثبت كون الشّك حادثا بعد الإكمال ، كما لم يثبت ذلك بالاستصحاب ، إلا أن يقال بكون قاعدة التجاوز من الأمارات ، فتأمّل .
ثمّ إن ما أفاده مد ظله العالي من أن هذا الشّك لو عرض بعد الفراغ لا يعتنى به لقاعدة الفراغ ، يكون مخالفا مع ما اختاره مدّ ظله العالي في بعض الفروع السابقة من أن السّلام إذا لم يقع بعنوان كونه اخر أجزاء الصّلاة ، بل وقع من باب البناء على الأكثر ، لم يكن الفراغ المحقق بهذا السلام البنائي موضوعا لقاعدة الفراغ ، لانصراف أدلة قاعدة الفراغ إلى ما إذا وقع الفراغ بالسلام الواقع باعتقاد كونه اخر أجزاء الصّلاة ، فعلى هذا يشكل ما اختاره في المقام من أنّه لو حدث بعد الفراغ الشك في أن شكه السابق بين الاثنتين والثلاث هل حدث قبل إكمال السجدتين المتحقق بهما تمامية الركعة ، أو بعد اكمالهما لا يعتنى به ، لكون الشّك بعد الفراغ ، لأنه بعد كون المصلّى في هذه الصّلاة شاكّا بين الاثنتين والثلاث ، وبنى على الثلاث ، وأتى بالرابعة ، وسلّم بناء فليس هذا السلام الواقع في اخر الصّلاة موضوعا لقاعدة الفراغ ، لأنّه سلام بنائي ، لا بعنوان أنّه اخر أجزائها ،
وبعد ما قلت بمحضره الشريف قال : بأنّه يمكن تصحيح ما قلنا هنا من أن هذا الشّك لو حدث بعد الفراغ لا يعتنى به ، لكونه بعد الفراغ ، بدون أن ينافي مع ما قلنا من انصراف أدلة قاعدة الفراغ عن الفراغ الحاصل بناء بأن نقول : أن منشأ الانصراف في ما قلنا هو أنّه في صورة وقوع السلام بعد البناء على الأكثر ، لم يحصل الفراغ من ناحية ما شك فيه ، بل يحصل الفراغ في الحقيقة بعد وقوع صلاة الاحتياط التي أوجبها الشّك الواقع في الصّلاة ، فعلى هذا نقول : بأنّه من غير ناحية الشّك الطارئ حال الصّلاة تحقق الفراغ ، فيشمله أدلة قاعدة الفراغ ، ففي المقام نقول : بأن .