ووجوب العمل بوظيفة الشّك من صلاة الاحتياط بهذا الوجه ، غير وجيه ، إذ يكون ذلك تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية ، لأنّه لو فرض شمول أدلة الدالة على أن في الشكوك المنصوصة في غير الشّك بين الأربع والخمس ، يبنى على الأكثر ، ويأتي بصلاة الاحتياط ، لصورة طروّ الشّك في الركعتين الأخيرتين بعد الفراغ من الصّلاة كما عرفت بيانه ، لكن بعد فرض تخصيص عموم هذه الأدلة بقاعدة الفراغ وأن كل شك حدث بعد الفراغ لا يعتنى به ، فإن كان الشّك في ما نحن فيه حادثا بعد الفراغ يكون المورد مصداق المخصّص أعنى : قاعده الفراغ ، وإن كان حادثا قبل الفراغ وهذا الشّك يكون بقاء الشّك السابق يكون المورد مصداق عموم الدال على البناء على الأكثر وجبر نقص المتحمل بعد الصّلاة ، وحيث يكون المصلّى شاكّا في أن هذا الشك شك حادث بعد الفراغ أو بقاء شك السابق على الفراغ ، فيكون هذا الفرد مشكوك الفردية للعام وللمخصص .
فإن قلنا بعدم كون المورد محكوما بحكم قاعدة الفراغ من باب عدم احراز كون الشّك حادثا بعد الفراغ وإنّ المورد محكوما بحكم عموم الدال على البناء على الأكثر وإتيان صلاة الاحتياط ، فيكون هذا من التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، وقد بينا في الأصول عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية .
فالوجه في عدم بطلان الصّلاة في ما نحن فيه ، واحراز تمامية الصّلاة بصلاة الاحتياط ، هو ما قلنا من أنّه بعد عدم امكان اجراء قاعدة الفراغ فقاعدة الاشتغال يقتضي براءة الذمّة عن التكليف بأربع ركعات تامة ، وحيث إن الصّلاة إن كانت ناقصة يجير نقصها بصلاة الاحتياط ، لأنّ منشأ الشّك في تماميتها ليس إلا طروّ الشك له حال الصّلاة بين الثلاث والأربع الّذي يوجب صلاة الاحتياط ، فبإتيان
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 188
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٨٨