تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هامش
فتارة يقال : إنّ مفاد قوله ( وأنت في صلاة العصر ) الظاهر في أنّ الموضوع من يكون في صلاة العصر ، هو مطلق من يكون في صلاة العصر وإن كانت صلاة عصره فاسدة من حيث فقد جزء أو شرط ، مثلا يكون بلا طهارة أو على غير القبلة . وتارة يقال : إنّ الموضوع هو الصّلاة الصحيحة من غير حيث الترتيب . وبعبارة أخرى تارة تكون الروايات في مقام بيان خصوص الصّلاة الّتي جامعة للشرائط غير شرط الترتيب ، فمن هذه الصّلاة يعدل إلى السابقة ، وتارة تكون لها إطلاق من حيث هذا الشرط وغيره . وحيث إنّ الظاهر هو عدم إطلاق لها ، فليس المورد مورد العدول ، لأنّ موضوع العدول غير موجود هنا ، لأنّ اللاحقة الصحيحة من غير حيث الترتيب لم تكن على المفروض ، حيث إنّ العصر من حيث وقوعها قبل وقتها فاقدة لشرط الصحة ، وهو الوقت فعلى هذا لا يجوز العدول فيما نحن فيه . فقال مدّ ظله العالي جوابا : بأنّ حاصل الاشكال يرجع إلى أنّ الروايات لا تكون لها إطلاق ، ولكنّ الانصاف يكون الاطلاق لها حيث إنّ الموضوع هو من يصلّي العصر سواء كان شروعه في الوقت المختص أو المشترك ، ولا وجه لدعوى أنّ الروايات لا تشمل وقت المختص ، فمن يكون في اللاحقة يجب عليه العدول إلى السابقة ، غاية الأمر أن ما بيده من الصّلاة ليست قابلة لأنّ يتمها عصرا لكونها واقعة قبل وقتها ، ولكن قابلة لأنّ تقع ظهرا لكون الوقت وقتا لها ، وأدلّة العدول يجعلها ظهرا ، فوقع ما مضى وما بقي منها في وقتها وتصح الصّلاة . ولكن كما قلت بحضرته مدّ ظله العالي أقول : بأنّ ما مضى من الصّلاة الواقعة قبل العدول بنية العصر ، وقعت فاسدة لكونها قبل الوقت ، فليس موضوع العدول حتّى تصير ظهرا بالعدول ، وبعبارة أخرى رتبة الموضوع مقدمة على الحكم ، فلا بدّ في جواز العدول أو وجوبه من موضوع ، والموضوع هو العصر الواقع من غير جهة الترتيب صحيحة ، وعلى الفرض لم تقع صحيحة لكونها في غير وقته . وما أفاده من الاطلاق للروايات ليس بصحيح ، لأنّ لسان الروايات كما يظهر للمراجع ، هو .