فلما لا يكون بقاء الدين والحق خالياً عن الأثر ، إذ اثره سلطنة الدائن والمحق إلى من عليه الدين والحق ، فينتقل الدين أو الحق إلى المنتقل إليه ، وينتج ذلك سلطنة على من عليه الدين أو الحق ، ولو نقله إلى من هو عليه فحينئذٍ وان كان الدين يصير ملكاً للمديون ، وينتقل الحق إلى من هو عليه ، إلّا انه ليس لبقاء الدين أو الحق هنا اثر ؛ لعدم تعقل سلطنة المنتقل إليه على نفسه ، والسرّ في ذلك ما تقدّم منا من أن النقل هنا ليس نقلًا حقيقياً ، بل انما هو نقل صوري ، فلا ينتج هذا النقل الصوري الا سقوط الدين أو الحق عن عهدة من عليه الدين أو الحق سبب انتقاله إليه ، فيصح نقل الدين والحق إلى من هو عليه ، إلّا أنه يؤثر في السقوط لا في سلطنة من عليه الدين أو الحق على نفسه حتى يشكل الأمر من جهة عدم تعقل سلطنة الشخص على نفسه .
ثمّ انه قد يتوهم كون الملكية عبارة عن الجدة التي هي إحدى المقولات التسع من الاعراض ، وفيه : إن الجدة عبارة عن هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، كالتعمم والتنعل والتقمص ، واين هذا من الملكية ؟
ودعوى ان المال كأنه محيط بمالكه بحيث يتحرك بحركته ، كما ترى ، ويكفي في الفرق بينهما ان الجدة لا بدّ لها من موضوع محقق في الخارج تقوم به ، كما هو قضية الاعراض ، والملكية لا تحتاج إلى موضوع محقق في الخارج ، بل يصح تعقلها بالمعدوم ، كالكلي في الذمّة ، والمنافع المتجددة في البعد .
فظهر مما ذكرنا ان كلًا من الحق والملكية يكون من الأمور الاعتبارية العرفية ، وتكون السلطنة من آثاره ، وقد وافقنا في ذلك مولانا المحقق
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
ص٦٤