مضافا إلى ما ذكرناه من وجوب الإنفاذ عليه أيضا كغيره ، فإذا توقّف على الكتابة وجبت ، لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به .
أخذ الرشوة لغير الحكم
قوله : ( فالظاهر عدم ضمانه ، لأنّ مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة ) . . إلى آخره « 1 » .
أقول : لا إشكال في الضمان ، ولا مجرى لقاعدة « ما لا يضمن » في المقام بعد ما دلّ صريح الأخبار بكونه من السحت « 2 » .
ولا وجه للقول بأنّه إنّما يدلّ على حرمة الأخذ لا على الضمان ، فإنّ قاعدة « ما لا يضمن » - كما عرفت - إنّما هي تشخيص قصد الدافع من حيث التضمين وعدمه في صورة جواز أصل الدفع ، لا فيما يحرم الدفع والأخذ معا ، فإنّه حينئذ لا يحصل الملكيّة ، وإن لم يقصد الدافع تضمينه ، والدفع حينئذ ليس إلّا كدفع السلاح لأعداء الدين حال الحرب مجّانا بلا عوض .
وقد عرفت أنّ من يحرم البيع لهم في هذا الحال يحرم الدفع مطلقا ولو على وجه المجانية ، وأنّ بطلان البيع إنّما هو لحرمة الدفع ، فلا يحصل لهم الملكيّة باليد ، المحرّمة ، فالمانع حينئذ من الشارع لا من المالك .
نعم ؛ لا ريب في حصول البراءة بالإبراء من المالك بعد التلف ، وهو أمر آخر .
هامش
( 1 ) المكاسب : 1 / 249 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 92 الباب 5 من أبواب ما يكتسب به .